هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٠ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
للنقض، هذا ما قيل.
لكن الصواب أن يقال: إنّه لا يلزم التخلّف المزبور أصلا، لما عرفت من أنّ وجوب الوفاء لا ينفك عن موضوعه، و من المعلوم أنّ الحكم لا يترتّب إلّا على موضوعه الّذي يتقوّم وجوده بما علّق عليه، فإذا كان بيع الصرف منوطا بالقبض فالقبض يكون جزء أو شرطا في البيع، فما لم يتحقق القبض لا يتم موضوع وجوب الوفاء، هذا.
ثالثها: أنّه أخص من المدّعي الذي هو مبطليّة التعليق مطلقا سواء أ كان المعلّق عليه خارجا عن حقيقة العقد كقدوم الحاج أم داخلا في حقيقته كتعليق البيع على القبول، كما إذا قال البائع: «بعتك هذا الكتاب بدينار إن قبلت» فإنّ مثل هذا التعليق داخل في محل النزاع، مع عدم لزوم تأخّر مقتضى العقد عن وجوده، فلا يصح الاستدلال بهذه الآية على عدم صحة التعليق مطلقا و لو لم يلزم تأخّر الأثر زمانا عن العقد.
الخامس: ما عن العلّامة في التذكرة من: أنّ التعليق ينافي الجزم بالإنشاء، إذ الإنشائية كالإخبارية من وجوه استعمال اللّفظ، و لا يعقل تعليقهما على شيء، بل هما إمّا توجدان و إمّا لا توجدان، فوجودهما معلّقا غير معقول. فالوجود الإنشائي كالتكويني- كالضرب على شخص- غير قابل للتعليق، بداهة وقوع الضرب عليه و إن لم يكن المضروب ذلك الشخص المقصود.
و هذا وجه عقلي لاستحالة التعليق في الإنشاء، لاستلزام التعليق للتناقض، كما عن المحقق النائيني (قدّس سرّه) [١]، حيث إنّ لازم التعليق عدم وجود المعلّق- و هو الإنشاء- قبل تحقق المعلّق عليه، فوجود الإنشاء قبله مناقض له، فيلزم أن يكون الإنشاء قبل حصول المعلّق عليه موجودا و معدوما، و هذا محال. فلا بدّ أن يكون تعليق الإنشاء خارجا عن مورد البحث، فمورد اعتبار التعليق هو المنشأ، لا الإنشاء، هذا.
و فيه: ما في المتن من أنّ مورد التعليق ليس هو الإنشاء بمعنى إيجاد المعنى
[١]: منية الطالب، ج ١، ص ١١٢