هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٢ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
و فيه (١): أنّ معنى جريان المعاطاة في الإجارة على مذهب المحقق الثاني
(١) شرع المصنّف (قدّس سرّه) في مناقشة ما أفاده المحقق الثاني (قدّس سرّه) من تعميم المعاطاة للإجارة و الهبة، فأورد عليه في ما يتعلق بالإجارة بوجوه ثلاثة، كما أورد عليه بوجهين في الهبة سيأتي بيانهما تبعا للمتن.
الأوّل: أنّ المحقق الكركي (قدّس سرّه) التزم في معاطاة البيع بالملك المتزلزل، و نفى مقالة المشهور من ترتب إباحة التصرف عليها. و على هذا المبنى يكون معنى جريان المعاطاة في الإجارة صيرورة الأجير- و هو المأمور- مالكا للأجرة المعيّنة على عهدة المستأجر الآمر، و صيرورة الآمر مالكا للعمل المعيّن- المأمور به- على المأمور.
و لكن يرد عليه أنّا لم نجد من صرّح بتحقق الملكية المتزلزلة في هذه الإجارة، فكيف أسندها المحقق الثاني إليهم؟ على ما هو ظاهر قوله: «إن في كلام بعضهم ما يقتضي اعتبار المعاطاة في الإجارة» و لعلّ هذا البعض يقول بكون المعاطاة مبيحة مطلقا سواء في البيع و الإجارة. و من المعلوم أنّ إباحة المنفعة و الأجرة- من دون
اللفظ، فتشملها أدلة تلك العقود.
الثالث: الهدايا التي أهديت الى المعصومين (عليهم السلام)، فإنّهم كانوا يعاملون معها معاملة الملك، مع وضوح خلوّها عن اللفظ.
الرابع: إسناد المحقق الثاني إلى ظاهر الأصحاب جريان المعاطاة في الهبة و الإجارة.
الخامس: عدم القول بالفصل بين البيع و غيره. [١]
و الكلّ- ما عدا الثاني- مخدوش، و إن كان المدّعى حقّا.
[١]: غاية الآمال، ص ٢٠٢