هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦١ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
على القرينة الحاليّة المعيّنة (١) [١]. و كذا المشترك المعنوي.
و يمكن أن ينطبق على ما ذكرنا (٢) الاستدلال المتقدّم في عبارة التذكرة بقوله (قدّس سرّه): «لأنّ المخاطب لا يدري بم خوطب» [١] إذ ليس المراد أنّ المخاطب لا يفهم منها المطلب و لو بالقرائن الخارجية. بل المراد أنّ الخطاب بالكناية لمّا لم يدل على المعنى المنشأ (٣) ما لم يقصد [٢] الملزوم (٤)، لأنّ (٥) اللّازم الأعم- كما هو الغالب بل المطّرد في الكنايات- لا تدلّ على الملزوم
(١) لأنّ ظهوره في البيع منوط بالقرينة، و مثاله «التمليك» المشترك بين البيع و الهبة كما قيل.
(٢) من عدم جواز الاتّكال على القرينة المقالية السابقة على الإنشاء، أو الحالية المقارنة له. و مقصوده بقوله: «و يمكن» توجيه استدلال العلّامة (قدّس سرّه) و جعله موافقا لنفسه في مقام الجمع بين كلمات القوم الذي أفاده بقوله: «و الأحسن منه أن يقال .. إلخ».
(٣) و هو عنوان المعاملة- كالبيع- إذا أنشئ بلفظ «نقلت» مثلا.
(٤) و هو عنوان العقد كالبيع، يعني: ما لم يقصد المنشئ من اللّازم- كالنقل الذي كنّي به عن البيع- النقل الملازم للمعنى المنشأ و هو البيع. و يرشد إلى هذا التفسير قوله بعد ذلك: «ما لم يقصد المتكلم خصوص .. إلخ».
(٥) تعليل لقوله: «لمّا لم يدلّ».
[١] هذا مناف لما سيذكر من عدم الخلاف في صحة الإيجاب بلفظ «بعت» إذ لا إشكال في كونه مشتركا لفظيّا بين البيع و الشراء. و كثرة استعماله في البيع ليست من القرائن اللفظية. و هذا وجه آخر لعدم صحة ما أفاده من الجمع المزبور.
[٢] قصد الملزوم غير دخيل في الدلالة، ففي العبارة مسامحة. نعم قصد الملزوم دخيل في إنشاء العنوان الاعتباري.
[١] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٤٦٢