هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٩ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
الوضع، إذ (١) لا يعقل [١] الفرق في الوضوح- الذي هو مناط الصراحة- بين إفادة لفظ للمطلب بحكم الوضع، أو إفادته له بضميمة لفظ آخر يدلّ بالوضع على إرادة المطلب من ذلك اللفظ. و هذا بخلاف اللفظ الذي يكون دلالته على المطلب لمقارنة حال (٢) أو سبق مقال (٣) خارج عن العقد، فإنّ الاعتماد عليه (٤) في متفاهم المتعاقدين و إن كان من المجازات القريبة جدّا.
و هذا معنى رجوع دلالة مثل «تصدّقت و متّعت» إلى الوضع، يعني: أنّ القرينة تكون دلالتها وضعية، فتعيّن المراد من ذي القرينة ببركة الوضع.
(١) تعليل لقوله: «و الأحسن منه» و قد عرفت توضيحه.
(٢) كما إذا أسّس مكانا للصلاة فيه و علم من حاله أنّه يريد جعله مسجدا، و لكنّه اقتصر في صيغة الوقف على قوله: «تصدّقت» بدون تعقيبه بقوله: «صدقة لاتباع و لا توهب و لا تورث» فإنّ العلم بالوقفية و إن كان حاصلا من قرينة حالية، و لكن هذا الإنشاء لا يكفي في مقام الوقف- بناء على توجيه المصنف- لخلوّ الصيغة عن القرينة اللفظية المعيّنة للمراد.
(٣) كما إذا تقاول الرجل و المرأة على النكاح الدائم بدون ذكر قرينة في صيغة العقد، كما إذا قالت: «متّعتك نفسي بكذا» فإنّ القرينة المقالية السابقة على العقد غير كافية حينئذ، بل لا بد أن يؤتي بقيد الدوام في نفس العقد.
(٤) أي: فإنّ الاعتماد على المقترن بالعقد- من حال أو مقال سابق عليه- رجوع عمّا أسّسوه من دوران صحة العقود مدار الأقوال.
[١] عدم معقولية الفرق في الوضوح- بناء على كون مناط الصراحة مطلق الوضوح في المراد و إن نشأ من القرينة- و إن كان متينا، لكنه يوجب عدم الفرق حينئذ بين القرينة اللفظية و غيرها، لأنّ ظهور اللفظ في المراد و إن كان بمعونة قرينة حالية أيضا لفظي، فيكون الإنشاء باللفظ الظاهر في المقصود، لا بغيره حتى يكون عدولا عما بنى