هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٣ - القسم الثاني المقابلة بين التمليكين
و لو مات (١) الثاني قبل الدفع لم يتحقق المعاطاة.
و هذا (٢) بعيد (٣) عن معنى البيع و قريب (٤) إلى الهبة المعوّضة، لكون كلّ من
(١) هذا متفرع على تقوم المعاملة بالعطاء من الجانبين.
(٢) هذا شروع في بيان حكم القسم الثاني- أي التمليك بإزاء التمليك- و قد احتمل المصنف فيها وجوها ثلاثة بعد استبعاد كونه بيعا، أوّلها: الهبة المعوّضة، ثانيها:
المصالحة المعاطاتية، ثالثتها: المعاوضة المستقلة.
(٣) وجه بعد كونه بيعا واضح، لما تقدّم في أوّل الكتاب من أنه يعتبر في مفهومه أن يكون المبيع من الأعيان، و من المعلوم أنّ التمليك من الأفعال لا الأعيان، فلا يقع مبيعا.
(٤) وجه قربه إلى الهبة المعوّضة هو خلوّ كلّ من المالين عن العوض، لأنّ المقابلة وقعت- على الفرض- بين التمليكين اللّذين هما فعلان، لا بين الملكين، فتكون هذه المعاطاة كالهبة المعوّضة.
فإنّها مضافة بذاتها لا بإضافة أخرى، فمرجع التمليك بإزاء التمليك إلى جعل إضافة الملكية بإزاء إضافة الملكية، و مقتضى التضايف بين العوضيّة و المعوّضية حصولهما معا و عدم انفكاك أحد المتضايفين عن الآخر» [١].
و فيه، أنّ التضايف في المقام ملحوظ بين التمليكين اللذين هما فعلان للمتعاملين، فاتصاف التمليك الصادر من الموجب بالمعوّضية ملازم لاتصاف التمليك الآخر بالعوضية، و صيرورته على عهدة القابل، لأنّه بالأخذ صار التمليك على عهدته فيجب عليه الوفاء به، من دون أن يكون إعطاؤه دخيلا في حصول المعاطاة و التضايف.
فدعوى عدم الحاجة الى العطائين و تحقق المعاطاة بين التمليكين بالإعطاء الواحد في غاية القرب. فالإيراد وارد على كلام المصنف (قدّس سرّه) فتأمّل جيّدا.
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ٣٩