هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٢ - القسم الثاني المقابلة بين التمليكين
فيكون تمليك بإزاء تمليك (١)، فالمقابلة بين التمليكين (٢) لا الملكين (٣)، و المعاملة (٤) متقومة بالعطاء من الطرفين [١]
الثاني لانتفى تمليك الأوّل، فكأنّ مقاولتهما هكذا: «ملّكتك هذا الكتاب على أن تملّكني الدينار» فوقوع هذه المعاملة منوط بصدور التمليك من كليهما، فلا تنعقد المعاطاة بتمليك أحدهما. هذا بيان الموضوع، و سيأتي حكم هذا القسم.
(١) لا تمليك مال بإزاء مال، كما كان في الصورة الأولى.
(٢) و هما فعلان صادران من المتعاطيين.
(٣) كما هو حال البيوع المتعارفة، للفرق بين «مبادلة مال بمال» و «تمليك مال بإزاء تمليك مال».
(٤) لكون المقابلة بين فعلين، فلا معاملة بدونهما.
[١] أورد عليه بما حاصله: «أنّ المعاملة تتحقق بإعطاء أحدهما و قبول الآخر بأخذه من دون حاجة الى إعطاء الثاني، حيث إنّ الأخذ يوجب صيرورة الأوّل مالكا للتمليك على عهدة الآخذ، فيجب عليه الوفاء، فإعطاؤه حينئذ يتصف بالوفاء الخارج عن إنشاء المعاملة المتحققة بالإعطاء و الأخذ.
و بالجملة: فيكون القسم الثاني و هو التمليك بإزاء التمليك كالأوّل- و هو تمليك مال بمال- في تحققه بعطاء واحد، و عدم الحاجة إلى العطاء الثاني، فلو مات القابل المتحقق قبوله بالأخذ قبل إعطائه مات بعد تمامية المعاملة في كلتا الصورتين من دون تفاوت بينهما.
و لا يندفع هذا الإيراد بما أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) من: «أنّ التعاوض و التبادل بين شيئين لا بدّ من أن يكون بلحاظ أمر، فإذا كان عين عوضا عن عين فلا بد من أن تكون في الملكية. و إذا كان عمل عوضا عن عمل فلا بد من أن يكون في الاستحقاق.
و ربما يكون التعاوض بين شيئين بلحاظ ذاتهما، لقبولهما بذاتهما للإضافة كالملكية،