هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٠ - الملزم الأوّل هو التلف
و تحرير البحث: أنّ الإباحة إذا كانت مالكيّة- بأن أباح كلّ منهما ماله لصاحبه، و تلفت إحدى العينين- أمكن إجراء قاعدة السلطنة، لجواز أخذ العين الموجودة لمالكها مع الضمان. أمّا جواز الرجوع فلأنّ المفروض بقاء العين الموجودة على ملك مالكها، و مقتضى سلطنة المالك على ماله جواز رجوعه إليه. و أمّا ضمان مالك العين الموجودة لبدل التالف فلأنّ مالكه لم يبح التصرف لصاحب العين الموجودة مجّانا بل بالعوض.
و أمّا كون الضمان بالعوض الجعلي و إن كان مغايرا للبدل الواقعي جنسا أو وصفا فلتراضيهما على ذلك كتراضي الدائن و المديون على الوفاء بغير الجنس.
و بالجملة: فلا بأس بالتمسك بقاعدة السلطنة في الإباحة المالكية.
و أمّا إذا كانت الإباحة شرعية كما إذا قصد المتعاطيان التمليك و لم يمضه الشارع لكن حكم بالإباحة، فإنّ الإباحة حينئذ شرعية لا مالكيّة، إذ المفروض عدم قصدهما للإباحة، و إنّما الحاكم بها هو الشارع، فيشكل التمسّك حينئذ بقاعدة السلطنة، لأنّ لازمها تغيير الحكم الشرعيّ، و هي لا تصلح لذلك، فإنّ الإباحة الشرعية ثبتت على خلاف سلطنة المالك، فلا ينهض دليل السلطنة على تغيير هذا الحكم الشرعي، بل هذه الإباحة ثبتت في موضوع عدم رضا المالك بالتصرف، لأنّه قصد الملك و لم يحصل، و المفروض عدم جواز التصرف في العقود الفاسدة.
فالمتحصل: عدم جواز التمسك بقاعدة السلطنة لرفع الإباحة الشرعية.
نعم لا بأس بالتشبث بها لإثبات جواز التصرف في العين بنقل و نحوه من التصرفات غير المنافية لبقاء الإباحة التعبدية ما دامت العين باقية، نظير بيع العين المستأجرة غير المنافي لبقاء حق المستأجر في المنفعة. و عليه فإذا شكّ في ارتفاع الإباحة الشرعية بتلف إحدى العينين أو برجوع المالك فيرجع إلى أصالة بقاء العقد، بل مقتضى عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ذلك. إلّا أن يخدش في صدق العقد العرفي على هذه المعاطاة المقصود بها التمليك المفيدة للإباحة شرعا، فيرجع حينئذ إلى استصحاب الإباحة الشرعية، و لازم ذلك بقاء حكم الشارع بالإباحة.