هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٦ - التنبيه الثامن إلحاق الصيغة الملحونة بالمعاطاة
و منه (١) يعلم فساد ما ذكره من حصول المعاطاة بتراض جديد بعد
(١) أي: و من ظهور كلام المحقق و الشهيد الثانيين- في حصول المعاوضة و المراضاة بنفس الإنشاء الملحون و الإشارة المفهمة- يعلم فساد .. إلخ، و هذا إشكال المصنف على ما ذكره السيد الفقيه العاملي (قدّس سرّه) في الأمر الأوّل بقوله: «فان تراضيا بالعوضين بعد العلم بالفساد» و محصل الإشكال أمور:
الأوّل: أنّ الحمل على التراضي الجديد خلاف ظاهر كلام المحقق و الشهيد الثانيين، لما عرفت من ظهور كلاميهما في إلحاق نفس الإنشاء القولي الملحون و الإشارة المفهمة بالمعاطاة، و ليس من الرّضا الحادث عين و لا أثر في عبارتيهما، فيصير حمل الكلامين على حصول المعاطاة بإنشاء جديد أجنبيّا عنهما، لا توجيها لهما.
الثاني: أنه لو سلّمنا استناد حليّة التصرف في المالين إلى التراضي الجديد فهو مخصوص بما إذا علم المتبايعان فساد العقد، و عدم ترتب النقل و الانتقال عليه، حتى يأذن كلّ منهما للآخر بالتصرّف فيما يأخذه. و أمّا إذا لم يعلما بالفساد أو علما به و لم يرضيا بالتصرف فلا مجال لتوجيه السيد (قدّس سرّه)، إذ لا معنى للرّضا الجديد في هاتين الصورتين. مع أنّ كلام الفقهاء مطلق يعمّ جميع الصور الثلاث، يعني: سواء علما بفساد ذلك الإنشاء الناقص أم لم يعلما به، و سواء رضيا بالتصرف بعد العلم بالفساد أم لم يرضيا به.
و عليه يكون قول السيد (قدّس سرّه): «فان تراضيا بعد العلم بالفساد» توجيها للصحة في صورة واحدة- و هي العلم بالفساد و الرضا الحادث- لا في جميع الصور، فالمناسب حينئذ التفصيل في إطلاق فتوى الأصحاب، لا دعوى توجيهه في جميع الصور.
الثالث: أنّ أصل هذا التوجيه- بفرض الرّضا الحادث- ممنوع، مع الغض عن إباء كلام الأصحاب عن حمله عليه. و سيأتي توضيح المنع عن قريب.