هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٨ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
الثاني: دلالة العقل على كون القبول فرع الإيجاب، و الفرع لا يتقدّم على الأصل، و إلّا يلزم الخلاف، هذا. و سيأتي البحث فيه إن شاء اللّه تعالى.
الثالث: الإجماع الذي حكاه الشهيدان (قدّس سرّهما) في غاية المراد و المسالك عن الشيخ في الخلاف.
لكن فيه أوّلا: أنّ إرادة الإجماع المصطلح من عبارة الخلاف مشكلة، لظهورها في إرادة القدر المتيقن، كتيقّن الطهارة مع الامتزاج في تطهير المياه. و تيقّن صحة الصلاة مع التسبيحات الأربع ثلاث مرات، فإنّ التيقن في مقام تحصيل العلم بالصحة غير الإجماع على اعتبار ما شكّ في اعتباره، كما لا يخفى.
إلّا أنّ الإنصاف ظهور كلام الشيخ في الإجماع لا في القدر المتيقّن، و ذلك بقرينة قوله: «ان ما اعتبرناه مجمع» كما ذكرناه في التوضيح في (ص ٤٣٤).
و ثانيا: أنّ الإجماع مع اختلاف الفقهاء و تعدّد الأقوال غير حاصل.
و ثالثا:- بعد تسليم الإجماع- أنّه ليس بحجة، لكونه من الإجماع المنقول كما ثبت في محله.
و رابعا: بعد تسليم حجية المنقول- أنّه يكون حجة إذا لم يكن مدركيا، و في المقام يحتمل أن يكون مستند المجمعين أصالة الفساد، أو تفرّع القبول على الإيجاب.
و مع هذا الاحتمال لا يكون إجماعا تعبديّا كاشفا قطعيا عن السّنة، هذا.
الاحتمال الثاني في المسألة: عدم اعتبار التقدّم مطلقا، و هو خيرة الشيخ في نكاح المبسوط، و المحقق في الشرائع، حيث قال فيه: «و هل يشترط تقديم الإيجاب على القبول؟ فيه تردد، و الأشبه عدم الاشتراط» [١]. و العلّامة في التحرير، قال فيه: «و الأقرب عدم اشتراط تقديم الإيجاب» [٢]. و الشهيدين في بعض كتبهما كاللّمعة و الرّوضة، حيث
[١]: شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١٣
[٢] تحرير الأحكام، ج ١، ص ١٦٤