هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٧ - المبحث الثالث اعتبار العربية
العربية إلّا مع العجز عن العربية» [١].
و عن حاشية المحقق الثاني عليها: «لا ريب في وقوع عقد النكاح بالعربية، فيبطل لو وقع بغيرها. و المراد بالعربي ما يكون لفظه باعتبار مادّته و صورته. و لو غيّر بنية الكلمة أو لحن في إعرابها لم ينعقد مع القدرة على العربي، كما لو أتى بالترجمة مع العلم بلسان العرب. أمّا لو لم يكن عالما بذلك و لم يمكنه التعلم أو أمكنه بمشقّة العادة فإنّه يكفيه الإيقاع بمقدوره و إن تمكّن من التوكيل. و كذا كلّ موضع يعتبر فيه اللفظ العربي».
و في القواعد: «و لا يصحّ بغير العربية مع القدرة، و يجوز مع العجز» [٢].
و قال المحقق الثاني في شرحه: «فلا ينعقد النكاح و غيره من العقود اللازمة بغيره من اللغات كالفارسية، مع معرفة العاقد، و تمكّنه من النطق، ذهب إلى ذلك أكثر الأصحاب. و قال ابن حمزة: إن قدر المتعاقدان على القبول و الإيجاب بالعربية عقدا بها استحبابا. و الأصحّ الأوّل، لما قلناه» [٣].
أقول: الذي يتحصل من الكلمات: أن في المسألة صورا:
الأولى: التمكن فعلا من إنشاء النكاح بالعربي كالعالم باللغة العربية.
الثانية: العجز عن ذلك فعلا مع التمكن من التعلم أو التوكيل.
الثالثة: العجز منهما معا.
أمّا هذه الصورة الأخيرة فقد ذكروا فيها عدم الخلاف و الإشكال في صحة العقد فيها بغير العربية، و قالوا: إن مثلها ما لو عجز عن التعلّم وحده مع التمكّن من التوكيل، لأصالة عدم وجوب التوكيل. و إليه يشير إطلاق كلام العلامة: «و أمّا إذا لم يحسن العربية فإن أمكنه التعلم وجب و إلّا عقد بغير العربي للضرورة» و أمّا الصورة الثانية فمقتضى الكلام المتقدم عن الشيخ في المبسوط: أنّ فيها قولين:
[١]: شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٢٧٣
[٢] قواعد الأحكام، ص ١٤٧ (الطبعة الحجرية).
[٣] جامع المقاصد، ج ١٢، ص ٧٤