هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٨ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
و زاد في غاية المراد على الأمثلة: «مثل قولك: أعطيتكه بكذا، أو: تسلّط عليه بكذا» [١].
و ربما يبدّل هذا (١) «باشتراط الحقيقة، فلا ينعقد بالمجازات» حتى صرّح بعضهم بعدم الفرق بين المجاز القريب و البعيد.
أراده المتكلم لا يمكنه القبول حتى يتحقق عنوان العقد. و هذا الدليل ظاهر في أنّ عدم صحة العقد في مورد الكناية مستند إلى عدم تحقق المفهوم العرفي، لا إلى تعبد شرعي، كما هو ظاهر ما يأتي من كلام مفتاح الكرامة، لظهوره في كون عدم الصحة لأجل التسالم، لا من جهة عدم صدق مفهوم العقد عرفا.
(١) أي: ربما يبدّل الشرط الرابع و هو التصريح، فإنّه قد يعبّر عنه باشتراط الحقيقة كما حكاه السيد الفقيه العاملي عن السيد العلامة الطباطبائي (قدّس سرّهما) بقوله:
«و الّذي اعتمده الأستاد الشريف دام ظلّه: لا فرق في المجازات بين قريبها و بعيدها في عدم انعقاد العقود اللّازمة بها، وقوفا مع هذه القاعدة المسلّمة عندهم، إلّا أن يقوم إجماع فيتّبع» [٢]. و قريب منه ما في الجواهر، فراجع.
ثم إنّ الفقهاء اختلفوا في مادة الصيغة على أقوال ستة:
الأوّل: الاقتصار على القدر المتيقن، فلا يجوز إنشاء العقود و الإيقاعات بغيره من الصيغ المشكوكة.
الثاني: الاقتصار فيها على الألفاظ المنقولة عن الشارع الأقدس، و هو محتمل المنقول عن الإيضاح و المسالك [٣].
و يدلّ عليه: أنّ مقتضى الاقتصار على القدر المتيقن الجمود على الألفاظ المأثورة، و عدم دليل على كفاية مطلق الصراحة، فيرجع في غيرها إلى الأصل.
[١]: غاية المراد للشهيد الأوّل، ص ٨٢
[٢] مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٤٩، جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٤٩
[٣] إيضاح الفوائد، ج ٣، ص ١٢ و مسالك الأفهام، ج ٥، ص ١٧٢