هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٩ - المبحث الثالث اعتبار العربية
القياس الممنوع إعماله في الأحكام الشرعية.
و في الرابع: أنّه و إن كان متينا في نفسه، لكنه ينافي ما بنى عليه من اعتبار العربية في العقد.
و أمّا الصورة الأولى- و هي التمكن الفعلي من إنشاء النكاح بالعربي كالعالم باللغة العربية- فقيل: إنّه لا ريب في مصير الأكثر و المعظم إلى اعتبار العربية فيها، بل لم يحصل لنا دراية و لا رواية عثور على مخالف في المسألة عدا أبي جعفر محمد بن علي بن حمزة، فإنه قال في كتاب النكاح من الوسيلة: «و إن قدر المتعاقدان على القبول و الإيجاب بالعربية عقدا بها استحبابا. و إن عجزا جاز بما يفيدها من اللغات» [١] و مراده بالاستحباب إمّا الاحتياط الاستحبابي و إن كان خلاف الظاهر، و إمّا استحباب التبرّك بألفاظ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
ثمّ استدلّوا على اعتبار العربية مع التمكن فعلا منها بوجوه خمسة تقدمت في المقام الأوّل.
و زادوا عليها وجها سادسا، و هو: أنّ الاحتياط في الفروج يقتضي اعتبار العربية، ذكره في كشف اللثام [٢].
و جوابه: أنّ الاحتياط أصل عملي، و إطلاق الأدلة النافي لاعتبار العربية دليل اجتهادي، و معه لا تصل النوبة إلى الأصل العملي.
التحقيق أن يقال: إنّ النكاح من الأمور العقلائية المتداولة بين الناس، كما يرشد إليه قولهم (عليهم السلام): «لكل قوم نكاح» و عدم كونه من الماهيات المخترعة، فكل ما يصدق عليه عنوان النكاح يندرج في إطلاق أدلة نفوذ النكاح، و تقييده بالعربية منوط بدليل مفقود. و لو سلّم فإنّما هو بالنسبة إلى القادر فعلا على العربية، و إن كان ذلك مخدوشا أيضا، لأنّه ليس إلّا الإجماع المدّعى، مع مخالفة ابن حمزة في الوسيلة. و مع احتمال
[١]: الوسيلة ضمن الجوامع الفقهية، ص ٧٥٢
[٢] كشف اللثام، ج ١، كتاب النكاح، ص ٧