هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤١ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
يجب الدفع من نفس العين التي هي مشتركة بين المالك و بين السّادة أو الفقراء، فالمبذول حينئذ هو عين مالهم، و ليس من مال المالك أصلا، كما هو واضح.
و منها: كون ثمن الهدي مملوكا للناسك كما حكاه المصنف عن الشهيد (قدّس سرّهما) حيث قال في هذا التنبيه: «و عرفت أيضا: أن الشهيد في الحواشي لم يجوّز إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس و الزكاة و ثمن الهدي، و لا وطي الجارية، مع أن مقصود المتعاطيين الإباحة المطلقة» و هذه العبارة كالصريح في اعتبار كون ثمن الهدي مملوكا و عدم كفاية إباحته.
لكن فيه: أنّه لم يدلّ دليل على اعتبار ملكية ثمن الهدي، بل مقتضى إطلاق أخبار الاستطاعة البذليّة [١]- و خلوّ روايات وجوب سوق الهدي في حجّ القران [٢]، و وجوب ذبحه في منى في حج التمتع [٣] عن اعتبار ملك الثمن- هو عدم اعتبار كون ثمن الهدي ملكا للناسك، ففي رواية الفقيه: «كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ساق معه مائة بدنة، فجعل لعليّ (عليه السلام) منها أربعا و ثلاثين، و لنفسه ستّا و ستين، و نحرها كلّها بيده» الحديث. و هي ظاهرة في عدم اعتبار ملكية ثمن الهدي. و لو شك في اعتبارها فالأصل عدمه.
و عليه فلو جعل المال المباح له ثمنا للهدي كما إذا اشتراه بعينه لنفسه أو أدّى به دينه الذي اشتغلت به ذمّته، كما إذا جعل ثمن الهدي في ذمّته و أدّاه من المأخوذ بالمعاطاة الذي أبيح له التصرف فيه لم يكن به بأس.
و أمّا ما في تقرير سيدنا الخويي (قدّس سرّه) من: «أنّه لا يتصوّر لإخراج ثمن الهدي من مال الغير معنى معقولا، و ذلك لأنّ المهدي إمّا أن يشتري الهدي بذمّته .. إلى أن قال: و إمّا
[١]: وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٢٦ إلى ٢٨، الباب ١٠ من أبواب وجوب الحج و شرائطه.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٨، ص ١٤٩، الباب ٢ من أبواب أقسام الحج.
[٣] المصدر، ص ١٦٤، الحديث: ٢٥