هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٥ - أ ألفاظ الإيجاب
و منها (١): لفظ «ملّكت» بالتشديد. و الأكثر (٢) على وقوع البيع به،
(١) أي: و من ألفاظ إيجاب البيع لفظ «ملّكت» و هذا ثالث صيغ البيع.
(٢) قال في الجواهر: «و أمّا ملّكت فالأكثر- بل المشهور- على تحقق الإيجاب بها، بل عن جامع المقاصد في تعريف البيع ما يشعر بالإجماع على صحة الإيجاب به في البيع» [١].
و لكن في دلالة كلام جامع المقاصد على الإجماع بل الإشعار به تأمّل، بل منع.
و مقابل الأكثر ما عن الجامع للشرائع- لابن سعيد الحلّي- من «أنّه لا يصح إلّا بلفظ الماضي، و هو: بعت أو شريت».
و كيف كان ففي صحة إنشاء إيجاب البيع بلفظ «ملّكت» أقوال:
أحدها: ما عن الأكثر، و هو وقوع البيع بلفظ ملّكت.
ثانيها: عدم وقوعه به، و هو المحكي عن جامع ابن سعيد.
ثالثها: ما نسب إلى العلّامة الطباطبائي (قدّس سرّه) من التفصيل بين تقييد «ملّكت» بالبيع و عدمه، بالوقوع في الأوّل، و عدمه في الثاني. و تبعه على ذلك صاحب الجواهر (قدّس سرّه).
و اختار المصنف (قدّس سرّه) القول الأوّل، لوجهين:
أحدهما: الاتّفاق المنقول في غاية المراد، و يؤيّده الإجماع المستشعر من جامع المقاصد.
ثانيهما: أنّ التمليك بالعوض- المنحلّ إلى مبادلة العين بالمال- هو المرادف للبيع، و أنّه إذا اتّصل بها ذكر العوض أفاد المجموع المركّب- بمقتضى الوضع التركيبي- البيع خاصة، فيكون صريحا. و يؤيّد هذا الوجه ما حكي عن فخر المحققين (قدّس سرّه) من كون «ملّكت» مرادفا في لغة العرب ل «بعت».
فإن قلت: إنّ «التمليك» ليس مرادفا للبيع، لاستعماله في الهبة بحيث لا يتبادر
[١]: جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٤٦