هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٦ - المبحث الثاني شرطية الموالاة بين الإيجاب و القبول
العقد عرفا، كما هو مقتضى (١) التمسّك بآية الوفاء بالعقود، و بإطلاق كلمات الأصحاب في اعتبار العقد في اللزوم بل الملك. أمّا لو كان (٢) منوطا بصدق البيع
ثانيها: يتعلّق بما أفاده من جعل مبنى شرطيّة الموالاة الرّبط بين المستثنى منه و المستثنى.
ثالثها: في الفروع الّتي فرّعها الشهيد على شرطية الفورية و التتابع.
أمّا الإشكال الأوّل فتقريبه: أنّ ما أفاده الشهيد (قدّس سرّه) حسن لو كان دليل الملك و اللزوم الآية المباركة الآمرة بالوفاء بالعقود، حيث إنّها أناطت ترتب الملك و اللزوم بعنوان «العقد» و لا يحرز صدقه إذا انفصل القبول عن الإيجاب بما لا يتسامح عرفا فيه. و أمّا لو كانا مترتبين على عنوان «البيع» أو «التجارة عن تراض» لم يقدح عدم صدق العقد على الإيجاب و القبول، المنفصل أحدهما عن الآخر، و ذلك لكفاية صدق «البيع و التجارة» عليه، حيث إنّهما موضوعان- في آيتي: (حلّ البيع و التجارة عن تراض) للصحة و اللزوم.
و عليه فلا موجب حينئذ لاعتبار الموالاة فيه، لعدم دوران الصحة و اللزوم مدار عنوان العقد حتى نلتزم باعتبار الموالاة فيه. هذا توضيح الإشكال الأوّل.
و أمّا الإشكال الثاني و الثالث فسيأتي بيانهما إن شاء اللّه تعالى.
(١) يعني: أنّ ما أفاده الشهيد (قدّس سرّه) من دوران الملك و اللزوم مدار صدق العقد مستند إلى وجهين. أحدهما: ظهور الآية المباركة في أنّ ما يجب الوفاء به هو العقد.
ثانيهما: إطلاق كلمات الأصحاب، حيث حكموا بترتب الإباحة على المعاطاة، و قالوا: «إنّها ليست بيعا و لا عقدا» و من المعلوم أنّ إطلاق «العقد» محمول على العقد العرفي غير الصادق على ما إذا لم يتصل القبول بالإيجاب فورا.
(٢) هذا هو إشكال المصنف على الشهيد (قدّس سرّهما)، و حاصله- كما عرفت- عدم انحصار دليل الإمضاء في الأمر بالوفاء بالعقود.