هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٣ - الملزم الأوّل هو التلف
و لكن (١) يمكن أن يقال: إنّ أصالة بقاء السلطنة حاكمة (٢) [١] على أصالة عدم الضمان بالمثل أو القيمة.
(١) استدراك على معارضة أصالتي السلطنة و البراءة. و هذا شروع في المطلب الثالث ممّا أفاده في الصورة الثانية و الثالثة بناء على الإباحة. فغرضه (قدّس سرّه) من قوله:
«و لكن يمكن أن يقال» تأييد ما استوجهه بعض المشايخ من بقاء الإباحة و ضمان صاحب العين الباقية- لبدل التالفة- بوجوه ثلاثة، سيأتي بيانها إن شاء اللّه تعالى.
(٢) هذا هو الوجه الأوّل، و محصله: منع المعارضة بين أصالة البراءة عن الضمان، و سلطنة مالك العين الموجودة على إرجاع ماله إلى نفسه، الموجبة لسقوط أصالة السلطنة المقتضية لجواز المعاطاة.
وجه عدم المعارضة هو حكومة أصالة بقاء السلطنة على أصالة البراءة عن الضمان، تقريبه: أنّ الشك في ضمان المثل و عدمه مسبّب عن الشك في بقاء سلطنة مالك العين الموجودة و عدم بقائها، و من المعلوم حكومة الأصل السببي على الأصل المسببي، فلا تجري أصالة عدم الضمان مع جريان أصالة بقاء سلطنة مالك العين الموجودة حتى تتعارضا.
[١] في الحكومة منع، لعدم التسبب شرعا، ضرورة أنّ الضمان ليس من آثار السلطنة شرعا حتى تكون قاعدة السلطنة مثبتة له، بل أثر السلطنة هو مجرّد جواز الرجوع إلى العين. و أمّا الضمان فليس أثرا شرعيا للسلطنة، بل هما متلازمان، و لا معنى لتقدم الأصل الجاري في أحد المتلازمين على أصل الآخر.
و قد يقرّب الحكومة بوجه آخر، و هو: أنّ الاستصحاب حاكم على البراءة، لكونه أصلا تنزيليّا دونها، فإذا جرى في طرف لا تجري البراءة في الطرف الآخر. و قد نسب ذلك إلى جمع من المحققين، فيجري استصحاب السلطنة، دون أصالة البراءة، هذا.
لكن فيه منع ظاهر، لأنّ حديث الحكومة إنّما هو فيما إذا اتّحد المجرى حتى