هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٤ - الملزم الأوّل هو التلف
مع (١) أنّ ضمان التالف ببدله معلوم، إلّا أنّ الكلام في أنّ البدل هو البدل الحقيقي- أعني المثل أو القيمة- أو البدل الجعلي أعني العين الموجودة،
(١) هذا هو الوجه الثاني لعدم جريان أصالة البراءة عن الضمان، و سلامة أصالة السلطنة من المعارض. و حاصل هذا الوجه: أنّ العلم الإجمالي بالضمان- على أحد النحوين من الضمان الواقعي و الجعلي- يمنع عن جريان أصالة البراءة، فتبقى أصالة بقاء السلطنة بلا معارض.
يكون إحراز الواقع بالأصل المحرز مغنيا عن إجراء الأصل غير المحرز فيه، كما إذا كان ماء مشكوك الطهارة و النجاسة مع العلم بطهارته سابقا، فإنّ الجاري فيه هو استصحاب الطهارة لا قاعدتها، لحكومة الأوّل عليها.
و أمّا إذا تعدّد المجرى كما إذا علم إجمالا بملاقاة نجاسة لماء أو بوليّة مائع آخر، فإنّه لا يقال بحكومة أصالة عدم وقوع النجاسة في الماء على قاعدة الطهارة في ذلك المائع، بل استصحاب عدم وقوع النجاسة يعارض قاعدة الطهارة، فيتساقطان، و يرجع إلى ما يقتضيه قاعدة تنجيز العلم الإجمالي من وجوب الاجتناب عن كليهما. ففي المقام يقع التعارض بين قاعدة السلطنة و بين أصالة البراءة عن الضمان.
كما ظهر بما ذكرنا: أنّه لا يلزم حمل أصالة البراءة على استصحاب عدم الضمان حتى تقع المعارضة بين الاستصحابين كما في حاشية المحقق الايرواني و غيره، بدعوى: «أنّ أصل البراءة بمعناها المعروف أصل حكمي محكوم بالاستصحاب، فلا يتوقّع من المصنف فرض المعارضة بينهما، فلا بدّ من حملها على استصحاب براءة الذمة» [١]، هذا.
وجه عدم اللزوم ما عرفت من أن حديث الحكومة منوط بوحدة المورد، فلا مجال له مع تعدّده كما في المقام، فلاحظ.
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ٨٧