هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٣ - المبحث الثاني شرطية الموالاة بين الإيجاب و القبول
موهن آخر (١) للرواية، فافهم (٢) [١].
فهمه الأصحاب من كون قول الصحابي: «زوّجنيها» قبولا بلفظ الأمر مقدّما على الإيجاب من دون وقوع قبول آخر عقيبه- موهن آخر للرواية، و مسقط لها عن الاعتبار.
(١) أشار به إلى موهن آخر تقدّم في بحث تقدم القبول- إذا كان بصيغة الأمر- بقوله: «و أمّا ما يظهر من المبسوط من الاتفاق هنا على الصحة به فموهون بما ستعرف من مصير الأكثر على خلافه» فإنّ مصير الأكثر إلى خلاف مضمون الرواية يوهن اعتبارها، و يرفع الوثوق بها، لأنّه إعراض عنها.
(٢) إشارة إلى: أنّ هذه الرواية إن دلّت على جواز الفصل بين الإيجاب و القبول لزم العمل بها، لا أنّه موهن لها، كيف؟ و لم يقم دليل تام على اعتبار الموالاة حتى يكون ذلك موهنا لهذه الرواية، بل لو لم تنهض هذه الرواية على جواز الفصل كان مقتضى الأصل جوازه.
نعم يمكن أن يكون الموهن ضعف السند.
إلّا أن يقال: إنّه يكفي في الوثوق بها توصيف الشهيد الثاني (قدّس سرّه) لها في المسالك بكونها «مشهورة بين العامة و الخاصة، و أنّه رواها كل منهما في الصحيح».
مضافا إلى: أن بمعناها رواية موصوفة بالصحة، هدانا اللّه تعالى إلى أحكامه.
[١] قد عرفت ذهاب جمع إلى اشتراط صحة العقد بالموالاة المعبّر عنها في بعض الكلمات بالفوريّة، و المراد بها العرفية، بمعنى عدم تخلّل الفصل بما يخلّ بوحدة الموجود التدريجي فيما إذا أخذ بقيد وحدته موضوعا لآثار، و إلّا فلا تتصور الموالاة الحقيقية بين أجزاء الموجود التدريجي المتشابك مع العدم، لتقومه بالأخذ و الترك. هذا بالنسبة إلى موجود واحد و تدريجي.
و أمّا الموجودان المستقلّان كالالتزامين القائمين بشخصين أو الكلامين كذلك فمعنى اتصالهما هو عدم تخلّل زمان بينهما حقيقة أو عرفا. و حيث إنّ المدار على صدق العقد العرفي فلا بدّ من عدم التخلّف بين إيجابه و قبوله، لتقوّم العقد المعنوي و اللفظي