هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٧ - الملزم الثالث نقل العينين أو إحداهما بعقد لازم أو جائز
بوجه آخر (١) كان حكمه حكم التلف.
و لو باع العين ثالث فضولا (٢) فأجاز المالك الأوّل (٣)- على القول بالملك-
(١) يعني غير الهبة. هذا تمام الكلام في الصورة الثانية من صورتي النقل بالعقد الجائز. و قد تمّت إلى هنا صور أربع من الملزم الثالث، و هو نقل إحدى العينين أو كلتيهما.
(٢) هذا شروع في صورة خامسة من صور التصرف الاعتباري بنقل إحدى العينين أو كلتيهما. و الفرق بينها و بين الصور الأربع المتقدمة هو: أنّ الناقل فيها كان أحد المتعاطيين أو كليهما بالأصالة، مباشرة أو تسبيبا بالتوكيل. بخلاف هذه الصورة، إذ الناقل فيها أجنبي عن المتعاطيين. و يتجه البحث حينئذ في أن تصرف الفضول- بإنشاء المعاملة على إحدى العينين- هل يكون ملزما كتصرف نفس المتعاطيين، أم هو بحكم العدم و يبقى جواز التراد على حاله؟
فصّل المصنف (قدّس سرّه) بين فروع، فتارة يجاز عقد الفضول، و المجيز إمّا من انتقل عنه المال أو من انتقل إليه، و أخرى يردّ. و ثالثة يرجع أحدهما عن المعاطاة ثم يجيز الآخر عقد الفضول. و في هذا الفرض إمّا يبنى على كاشفيّة الإجازة عن تحقق النقل من حين إنشاء الفضول، و إمّا على ناقليّتها. هذه فروع المسألة إجمالا، و سيأتي التفصيل إن شاء اللّه تعالى.
(٣) أي: من انتقلت عنه العين بالمعاطاة، كما إذا تعاطى زيد و عمرو كتابا بدينار، فباع بكر- فضولا- الكتاب لأجنبي، فأجازه زيد.
و حكم هذا الفرع: أنّ رجوع زيد عن المعاطاة لمّا كان جائزا- سواء على الملك و الإباحة- لم يبعد أن تكون إجازته رجوعا عن معاطاته مع عمرو، يعني: أنّه أرجع الكتاب- بهذه الإجازة- إلى ملك نفسه، و باعه إلى من اشتراه من الفضول.
فالرجوع بهذه الإجازة يكون نظير ما إذا تصدّى زيد بنفسه لبيع الكتاب أو صلحه أو هبته، فإنّ هذه التصرفات الناقلة تكشف عن رجوعه عن المعاملة المعاطاتية، نظير