هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٩ - الملزم الثالث نقل العينين أو إحداهما بعقد لازم أو جائز
نفذ بغير إشكال (١).
(١) لوجود المقتضي لنفوذ إجازته، و فقد المانع عنه. أمّا وجود المقتضي فلأنّ المالك الثاني- أي من انتقل إليه المال بالمعاطاة- مالك للمال حين وقوع عقد الفضول عليه، فينفذ إجازته و ردّه.
و أمّا فقد المانع فواضح، لعدم وجود شيء من أسباب سلب سلطنة المالك عن التصرف في ماله.
و هذا بخلاف إجازة المالك الأوّل- أي من انتقل عنه المال- لما عرفت من عدم
الثاني، فيصير المال ملكه، و التمليك للمشتري الثاني يحصل بآخر حرف من قوله المذكور. و هو (رحمه اللّه) و إن التزم بالأوّل فيما سيأتي من كلامه، إلّا أنّ التزامه بذلك مخصوص بالقول بالإباحة، فلا يجري على القول بالملك كما هو مفروض المقام، فإنّه قال هناك: بل هو على القول بالملك نظير الرجوع في الهبة، و على القول بالإباحة نظير الرجوع في إباحة الطعام، بحيث يناط الحكم فيه بالرضا الباطني، بحيث لو علم كراهة المالك باطنا لم يجز له التصرف» [١].
لكن على المبنى المختار من كون المعاطاة بيعا لازما كالبيع اللفظي ليس لغير من انتقل إليه المال إجازة بيع الفضولي، فإذا أجاز نفذ، و إن ردّ فالمال باق على ملكه.
و أمّا على القول بالملك الجائز فيمكن أن يقال: إنّ التصرفات المنافية رجوع عرفا و فسخ عندهم، من غير فرق في ذلك بين الرجوع في المعاطاة و بين الخيار.
و توهم اختصاص كون التصرفات المزبورة رجوعا بالخيار و عدم كونها رجوعا في المعاطاة، فاسد، لعدم الوجه في الاختصاص المزبور، بعد كون الرجوع من المفاهيم العرفيّة، و عدّ العرف لتلك التصرفات من مصاديق الرجوع، فكونها رجوعا فعليّا على طبق القاعدة، لا للتعبد حتى يدّعى الاختصاص المزبور بالإجماع، فلاحظ و تأمّل.
[١]: غاية الآمال، ص ٢٠٩