هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٧ - الملزم الأوّل هو التلف
لأصالة (١) [١] بقاء سلطنة مالك العين الموجودة و ملكه لها.
- يعني في تحقق اللزوم- و به صرّح بعض الأصحاب محتجّا بامتناع التراد في الباقي، إذ هو موجب لتبعّض الصفقة، و بالضرر، لأنّ المطلوب هو كون إحداهما في مقابل الأخرى. و فيه نظر .. إلى أن قال: و يحتمل حينئذ أن يلزم من العين الأخرى في مقابلة التالف، و يبقى الباقي على أصل الإباحة بدلالة ما قدّمناه» [١].
و ظاهر هذه الجملة الأخيرة- بعد إبطال مستند المحقق الكركي من التمسك بتبعّض الصفقة و بالضرر- هو الميل إلى أصالة عدم اللزوم، و بقاء الإباحة بالنسبة إلى المقدار الباقي من إحدى العينين.
و بما نقلناه عن المسالك ظهر: أنّ الشهيد (قدّس سرّه) مفصّل بين تلف تمام إحدى العينين بترجيح أصالة اللزوم، و بين تلف بعض إحداهما بترجيح الإباحة. و كان المناسب أن ينبّه المصنف (قدّس سرّه) على هذا التفصيل، و لا ينسب إلى الشهيد القول بأصالة عدم اللزوم في كلتا المسألتين، و لعلّه (قدّس سرّه) اعتمد في هذه النسبة على نقل الغير، و الأمر سهل بعد وضوح حقيقة الحال.
(١) هذا إشارة إلى المطلب الأوّل، أعني به دليل القول ببقاء الإباحة، و هو استصحاب بقاء سلطنة مالك العين الموجودة- أو مالك بعض العين الموجودة- على ماله، و مقتضى هذا الاستصحاب جواز رجوعه إلى ماله الموجود عند صاحبه، و من المعلوم أن المعاطاة لو كانت لازمة لم يكن له الرجوع إلى ماله الموجود.
[١] لم يظهر وجه عدوله عن قاعدة السلطنة إلى استصحابها، مع عدم مانع عن جريانها.
إلّا أن يقال: إنّ احتمال بدليّة الباقي عن التالف أوجب الشك في بقاء العين الموجودة على ملك مالكها، و القاعدة لا تثبت موضوعها، فلا محيص في إثبات
[١]: مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٤٩