هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٥ - التنبيه الثالث تمييز البائع عن المشتري في المعاطاة
الفعلية (١) مع كون أحد العوضين ممّا تعارف جعله ثمنا كالدراهم و الدنانير و الفلوس المسكوكة واضح، فإنّ صاحب الثمن هو المشتري ما لم يصرّح بالخلاف (٢).
و أمّا مع كون العوضين من غيرها (٣) فالثمن ما قصدا قيامه مقام المثمن في العوضية، فإذا أعطى (٤) الحنطة في مقابل اللحم قاصدا أنّ هذا المقدار من الحنطة يسوى درهما هو ثمن اللّحم، فيصدق (٥) عرفا أنّه اشترى اللّحم بالحنطة. و إذا انعكس انعكس الصدق (٦)، فيكون المدفوع بنيّة البدليّة عن الدرهم و الدينار هو
الثالث: كونه مصالحة معاطاتية، لصدق المصالحة التي هي التسالم عليه.
الرابع: كونه معاملة مستقلة يجب الوفاء به بمقتضى الأمر بالوفاء بكلّ عقد عرفي.
(١) لعلّ التقييد بالفعلية لإخراج الصورة الرابعة مما تقدّم في التنبيه الثاني، فإنّ المقاولة و الإنشاء باللفظ الفاقد لبعض شرائط الصيغة يميّزان البائع عن المشتري، بخلاف المعاطاة الفعلية، فإنّه لا بدّ من تمييز أحدهما عن الآخر بالصور المذكورة في المتن.
و بعبارة أخرى: محط البحث في هذا التنبيه هو المعاملة الفعلية الفاقدة للإنشاء اللفظي، فلو أنشئت باللفظ الملحون كان البادي هو البائع، و الآخر هو المشتري.
(٢) كأن يقول: «بعتك هذا الدينار- مثلا- بحقّة من اللّحم» فإنّ البائع حينئذ هو صاحب الدينار.
(٣) أي: من غير الدراهم و الدنانير و الفلوس المسكوكة، أو كونهما منها كالمعاطاة في بيع الصرف.
(٤) هذا إشارة إلى الوجه الأوّل من الصورة الثانية التي يكون كلا العوضين فيها عروضا، كمبادلة اللحم بالحنطة، فيتميّز البائع عن المشتري بأنّ دافع اللحم هو البائع، و باذل الحنطة هو المشتري، لكونهما قاصدين إعطاء درهم- أو ما يساويه في المالية- بعنوان ثمن اللحم، و عليه يترتب أحكام البائع على باذل اللحم.
(٥) جواب قوله: «فإذا أعطى» و هذا بيان حكم هذه الصورة.
(٦) بأن كان مقصودهما بدليّة اللّحم عن الدّرهم، فالمعوّض هو الحنطة، و باذلها