هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧ - التنبيه الأوّل جريان شروط البيع و أحكامه في المعاطاة
و يؤيّده (١) أنّ محل النزاع بين العامة و الخاصة في المعاطاة هو: أنّ الصيغة معتبرة في البيع كسائر الشرائط أم لا؟ كما يفصح عنه (٢) عنوان المسألة في كتب كثير من العامة و الخاصة، فما (٣) انتفى فيه غير الصيغة من شروط البيع خارج عن هذا العنوان و إن (٤) فرض
(١) معطوف على «يشهد» و الضمير البارز راجع الى الأوّل. و حاصل وجه التأييد: أنّهم جعلوا محل النزاع بين العامة و الخاصة اعتبار الصيغة في البيع و عدمه، فمن قال باعتبار الصيغة فيه نفى بيعيّة المعاطاة، و من قال بعدم اعتبار الصيغة فيه قال بصحة المعاطاة، و لذا فرّعوا عدم كفاية المعاطاة على اعتبار الصيغة فيه، فيظهر من هذا التفريع أنّ الفارق بين البيع القولي و المعاطاتي هو وجود الصيغة و عدمها، دون غير الصيغة من الشرائط. و لا يصح هذا التفريع إلّا مع اعتبار جميع شرائط البيع في المعاطاة إلّا الصيغة، فلو لم يكن سائر شرائط صحة البيع مجتمعة فيها لم يصدق عليها عنوان البيع قطعا.
ثمّ إنّ التعبير عن هذا الوجه بالتأييد- دون الدلالة و الشهادة- إنّما هو لكونه استشهادا بما صنعه الفقهاء من تفريع بحث المعاطاة على بحث ألفاظ العقود، و هو ليس دليلا شرعيا من الكتاب و السنة و الإجماع، و لكن هذا المقدار صالح للتأييد كما لا يخفى.
(٢) أي: عن كون محل النزاع في المعاطاة هو .. إلخ.
(٣) أي: فالمعاطاة الفاقدة لشرط آخر- غير الصيغة- من شروط البيع خارجة عن المعاطاة التي هي مورد البحث بين العامة و الخاصة، وجه الخروج اتفاق الكل على اعتبار شرائط البيع القولي في المعاطاة، و أنّ الفارق بينهما مجرّد الصيغة.
(٤) وصلية، يعني: أنّه بعد وضوح استجماع شرائط العوضين و المتعاقدين في المعاطاة، نقول: لو فرض قيام دليل على أنّ المعاطاة الفاقدة لشرط معلومية العوضين مثلا تفيد الإباحة أو الملك كالمعاطاة المستجمعة للشرائط لم يكن هذا الاشتراك في الأثر كاشفا عن بيعية المعاطاة الفاقدة لبعض الشرائط حتى يتوهم عدم اعتبار