هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦ - حرمة الرّبا
بالبيع (١)، بل (٢) الظاهر التحريم حتى عند من لا يراها مفيدة للملك،
الى الخلاف في حرمة الرّبا في مطلق العقود المعاوضية. فمنهم من خصّ الحرمة بالبيع كما حكي عن غصب السرائر، و المختلف و القواعد و الإرشاد. و منهم من عمّمها لكلّ معاوضة، كما حكي عن السيد المرتضى و شيخ الطائفة. و القاضي، و جمع من المتأخرين. و منهم من توقّف في ذلك كما حكي عن العلامة في غصب القواعد و صلحه، و عن فخر المحققين في غصب الإيضاح. و إن شئت الوقوف على التفصيل فراجع مفتاح الكرامة [١].
(١) فلو عمّمنا حرمة الرّبا لكلّ معاوضة- و إن لم تكن بيعا- فالأمر أوضح، لصدق المعاوضة على المعاطاة و إن لم يحرز بيعيّتها.
(٢) هذا إضراب عن مجرد ظهور جريان حرمة الرّبا في المعاطاة- بناء على اختصاصها بالبيع- إلى إثبات حرمتها فيها حتى مع التشكيك في صدق البيع على المعاطاة. و كلام المصنف هنا إشارة إلى توهم و دفعه.
أمّا التوهم، فهو: أنّه لا مجال للجزم بحرمة الرّبا في المعاطاة، لأنّ وزانها وزان الشروط التي تقدّم البحث فيها في المقام الأوّل من تطرّق احتمالات ثلاثة فيها من جريانها مطلقا، و عدمه كذلك، و التفصيل بين إفادة الملك و الإباحة، فينبغي إلحاق حرمة الرّبا ببحث الشروط، لا استظهار جريانها فيها مطلقا على ما هو مفاد قوله: «و بما ذكرنا يظهر وجه تحريم الرّبا فيه ..».
و أما الدفع فحاصله: أنّه ليس في الرّبا إلّا احتمال الجريان مطلقا، لبطلان المعاملة الرّبوية، فلا مجال لأن يقال: إن موضوع حرمة الرّبا هو البيع اللازم أو الصحيح، اللّذان هما وجهان للاحتمال الثاني و الأخير في مسألة اعتبار الشروط و عدمه. فالمراد بقوله: «بل الظاهر» هو أنّه لا بد من القول بتحريم الرّبا في المعاطاة مطلقا حتى عند من يراها مفيدة للإباحة، إذ لا شبهة في كون موضوع حرمة الرّبا
[١]: مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٥٠٢