هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٩ - المبحث الخامس اعتبار أهلية المتعاقدين حال العقد
أقول: تنقيح الكلام في الموضع الأوّل يتوقف على صرف عنان البحث الى مقامات ثلاثة:
الأوّل: في الإيجاب، و الثاني في القبول، و الثالث فيما بينهما.
أمّا المقام الأوّل: فملخّص البحث فيه: أنّه قد استدل- كما في المتن- لاعتبار واجدية القابل لتلك القيود- حين إنشاء الإيجاب- بأنّ المعاقدة لا تتحقق بدونها.
و أيّده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) بما حاصله: أنّ مناط المعاهدة مع الغير يقتضي كونهما معا كذلك في حال الإيجاب و القبول، إذ معيّة المتعاقدين ليست معيّة جسم مع جسم، و لا معيّة حيوان مع حيوان، بل معيّة شاعر ملتفت إلى ما يلتزم للغير و يلتزم الغير له، و إلّا فلا ينقدح القصد الجدّي في نفس العاقل إلى المعاهدة مع من هو كالجدار أو كالحمار. و علمه بالتفاته فيما بعد لا يصحّح المعاهدة معه فعلا [١]، هذا.
و فيه: أنّ حقيقة العقد ليست من مقولة الفعل، و لا من مقولة اللفظ، و لا من الاعتبارات النفسانية المحضة، بل هي ارتباط أحد الالتزامين بالآخر، و الرّابط بينهما- كما تقدم سابقا- هو وحدة الملتزم به. و الالتزام قائم بالنفس، و لا يسقط عن صلاحية ارتباطه بالتزام آخر بعروض عارض من نوم أو إغماء أو جنون، فإنّ الالتزامات النفسانية لا تسقط عن الاعتبار بشيء من ذلك.
و توضيح المقام منوط بتقديم مقدّمتين.
إحداهما: عدم اعتبار التخاطب في شيء من العقود- غير النكاح و المعاملات الذمية- حتى يلتزم باعتبار الأهلية في المتعاقدين في زمان الإنشائين و ما بينهما، فإنّ البيع مثلا- كما تقدّم في صدر الكتاب- هو التبديل بين المالين، أو المبادلة بينهما، من دون نظر إلى حيثية التخاطب، فهذه الحيثية أجنبية عن حقيقة البيع، فإذا قال الدلّال مثلا:
«بعت هذا الكتاب بدينار» و استيقظ نائم و التفت إلى هذا الإيجاب و قال: «قبلت»
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ٧٣