هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٨
و بالجملة: فلا مانع من انطباق دليل اعتبار الظن على كلا الظنين الحاصلين للمجتهدين، غاية الأمر أنّ لزوم ترتيب الأثر على كل واحد منهما بالنسبة إلى ظنّ الآخر منوط بالدليل، و قد قام في موارد تقدّمت الإشارة إلى بعضها.
فالمتحصل: أنه مع العلم بشرطيّة أو مانعية شيء للعقد لا يكون ظنّ غيره على خلافه حجّة عليه. إلّا فيما قام الدليل على وجوب اتّباع ظنّ الغير و ترتيب الأثر عليه كموارد النكاح، لأنّ لكلّ قوم نكاحا. و مع الظن بالشرطيّة أو المانعية يجب ترتيب الأثر عليه، فلو ظنّ عدم شرطية العربية في العقد لم يجز لمن يظنّ اعتبارها تزويج المرأة المعقودة بالفارسيّة كما تقدّم.
و يمكن أن يصحّح العقد بأن يقال: إنّ الفتويين المتعارضتين في شروط العقد تسقطان عن الاعتبار، و يرجع إلى عموم دليل نفوذ العقود، بعد وضوح صدق العقد العرفي عليه.
الخامسة: التفصيل في نفي الشرطية بين كون مستنده الأصول العمليّة كأصالتي الحلّ و الطهارة و كحديث الرفع، و بين كونه الأمارات العقلائية أو الشرعية، بالصحّة في الأوّل، و البطلان في الثاني.
توضيحه: أنّ مفاد الأصول بالنسبة إلى الشّاك كالحكم الواقعي في ترتيب الآثار، فالإيجاب الفارسي من الشّاك في اعتبار العربية استنادا إلى حديث الرفع في نفي اعتبارها إيجاب واقعي عند الشارع، فبضمّ القبول إليه يتمّ ركنا المعاملة التي هي متقوّمة بإيجاب صحيح واقعي، و قبول كذلك، و المفروض تحققهما. و لا معنى لبطلان ما هو وظيفة الشّاك الّذي يرجع إلى الأصول العملية، إذ لا واقع له حتى يكون خلافه باطلا، فلا محالة يكون مقتضى الأصل العملي صحيحا أي مقرّرا شرعيّا للشّاكّ. فإذا كان الإيجاب الفارسي من الشّاك صحيحا، فلا ينبغي الشّك في تمامية المعاملة حينئذ بانضمام القبول العربي إليه.