هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٩
و هذا بخلاف ما إذا كان مستند عدم الشرطية الأمارة كإطلاق دليل نفوذ العقود، بتقريب: أنّ إطلاقه ينفي كلّ شكّ في شرط أو مانع، فيفتي لأجل ذلك بعدم اعتبار العربية مثلا. و المجتهد الآخر يرى عدم الإطلاق، و أنّ استفادة إطلاق هذا الدليل خطأ و مخالف للواقع، فيعتقد بطلان الإيجاب الفارسي، و مع هذا الاعتقاد كيف ينضمّ القبول العربي إليه حتّى يتمّ ركنا العقد.
و بالجملة: يكون نفي الشرطية و المانعية بالأصول العملية في المعاملات كنفيهما بها في العبادات، و لذا يصح الاقتداء بمن يكون اجتهاده مخالفا لاجتهاد إمامه في مانعية شيء، مع استناد الإمام في عدم المانعية إلى حديث الرفع الحاكم على أدلّة اعتبار الشرائط و الموانع. فصلاة الإمام عند المأموم صحيحة واقعا، لأنّ الشّاك في المانعية وظيفته نفي المانعية بحديث الرفع.
فما أفاده الفقيه الطباطبائي في العروة في بطلان العقد من قوله: «لأنّه- أي البيع- متقوم بطرفين» [١] لا يخلو إطلاقه من غموض، لما عرفت من أنّ البطلان إنّما يتمّ إذا كان المستند في نفي الشرطية إطلاق الدليل الاجتهادي، لأنّ المثبت للشرطية يخطّئه. و أمّا إذا كان مستنده مثل حديث الرفع فلا وجه للبطلان كما لا يخفى.
السادسة: ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من التفصيل بين الشروط التي يسري فسادها إلى إنشاء الآخر، بحيث يبطل مجموع الإيجاب و القبول، كالموالاة و التنجيز و بقاء المتعاقدين على صفات صحّة الإنشاء إلى آخر العقد، و بين الشروط التي لا يسري فسادها إلى إنشاء الآخر كالصراحة و العربية و نحوهما، ببطلان العقد في الأوّل و صحته في الثاني، فلا يجدي في الصحة كون الأحكام الظاهرية أعذارا، أو بمنزلة الواقعية الاضطرارية الّتي بنى المصنف (قدّس سرّه) صحة العقد و فساده عليها، بل العقد باطل على كلا التقديرين، لعدم تحقق العقد العرفي مع اختلال أحد الشروط المزبورة كالموالاة
[١]: العروة الوثقى، ج ١، ص ٢٠، المسألة: ٥٥ من مسائل التقليد.