هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦١ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
أطلق (١) عليه القبول (٢). و هذا المعنى (٣) مفقود في الإيجاب المتأخر، لأنّ المشتري إنّما ينقل ماله إلى البائع بالالتزام الحاصل من جعل ماله عوضا، و البائع إنّما ينشئ انتقال الثمن إليه كذلك، لا بمدلول الصيغة.
و قد صرّح (٤) في النهاية و المسالك- على ما حكي- «بأنّ اشتريت ليس قبولا حقيقة (٥) و إنّما هو بدل، و أنّ الأصل (٦) في القبول قبلت، لأن القبول في الحقيقة ما لا يمكن الابتداء به، و لفظ اشتريت يجوز الابتداء به» [١].
(١) جواب «لمّا كان» و ضميرا «وقوعه، عليه» راجعان إلى الاشتراء.
(٢) فإطلاق القبول و دلالته على المطاوعة إنّما تكون بقرينة المقام، و هو وقوعه عقيب الإيجاب غالبا. و لا يرد عليه ما في بعض الحواشي من: أنّه إذا لم يدلّ بنفسه على المطاوعة فكيف يدلّ عليها إذا وقع عقيب الإيجاب؟
(٣) يعني: تحقق المطاوعة و مفهوم القبول بسبب التأخّر مفقود في الإيجاب المتأخّر، لفقد ما يوجبه و هو إنشاء البائع انتقال الثمن إلى نفسه بالمدلول المطابقي للصيغة، لأنّ الانتقال يكون بالمدلول الالتزامي. كما أنّ نقل المشتري إيّاه إلى البائع- و إن تقدّم- إنّما هو بالدلالة الالتزاميّة لا المطابقية.
(٤) غرضه من الاستشهاد بكلام النهاية و المسالك هو: أنّ «اشتريت» ليس من ألفاظ القبول بالأصالة، إذ القبول يعتبر فيه الرّضا بإيجاب الغير و مطاوعته له، لكونه مبنيّا عليه، و حيث إنّ «اشتريت» لا يدلّ على هذه الخصوصية لم يكن أصلا في القبول، بل بدلا عن «قبلت» و «رضيت».
(٥) لعدم كون دلالته على القبول بالمطابقة، بل لقرينة مقاميّة، و هي وقوعه عقيب الإيجاب.
(٦) بمعنى كون ما يدلّ على الإنشاء الذي لا يجوز الابتداء به- لتفرّعه على إنشاء آخر- هو لفظ القبول، لأنّه وضع للإنشاء المسبوق بإنشاء آخر، بخلاف لفظ
[١]: نهاية الأحكام، ج ٢، ص ٤٤٨، مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٥٤.