هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٨ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
طبق مدلوله (١). فليس مفاد أَوْفُوا بِالْعُقُودِ إلّا مفاد أَوْفُوا بِالْعَهْدِ في (٢) أنّ العقد كالعهد إذا وقع على وجه التعليق فترقّب تحقّق المعلّق عليه- في تحقق المعلّق- لا يوجب (٣) عدم الوفاء بالعهد.
و الحاصل (٤): أنّه إن أريد بالمسبّب هو مدلول العقد (٥) فعدم تخلّفه عن إنشاء العقد من البديهيات التي لا يعقل خلافها. و إن أريد به (٦) الأثر الشرعي
ففورا، و إن كان معلّقا فعند حصول المعلّق عليه.
هذا إذا كان المراد بالأثر الذي يجب ترتيبه على العقد و العهد هو حكم الشارع، كالملكية الشرعية في البيع، و الزوجية كذلك في النكاح، و هكذا.
و إمّا إذا كان المراد بالأثر ما يعتبره نفس العاقد- مع الغضّ عن إمضائه شرعا- فهو يترتب على الإنشاء معلّقا كان أو منجّزا، و يستحيل انفكاكه عنه. فإنّ النسبة بين الإنشاء و المنشأ- بهذا المعنى- نسبة الإيجاد و الوجود، لا يعقل انفكاكهما، لا نسبة الإيجاب و الوجوب.
(١) فإن كان مدلول العقد منجّزا ترتب المسبّب عليه من حينه، و إن كان معلّقا وجب الوفاء به عند تحقق الشرط.
(٢) هذا وجه اتّحاد مفاد الوفاء بالعقد و بالعهد.
(٣) خبر قوله: «فترقب» و قوله: «إذا وقع» قيد للعهد.
(٤) هذا الحاصل و إن كان متينا، لكن المصنف لم يتعرّض قبله لاستحالة تخلّف المسبّب عن الإنشاء، كالملكية التي يعتبرها البائع مع الغضّ عن إمضاء الشارع، كما يعتبر الفسّاق ملكية الخمر و نحوه مما أسقط الشارع ماليّته. فهذه لا تتخلّف عن العقد أصلا مع فرض التفات العاقد و قصده.
و كيف كان فقد تقدم توضيح كلا الشقّين.
(٥) أي: مضمونه العرفي، لكن مع قطع النظر عن تقرير الشارع و تصحيحه.
(٦) أي: و إن أريد بالمسبب الأثر الشرعي- كما هو ظاهر كلام الجواهر، لأنّه