هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٢ - ما يعتبر في صيغة البيع مادة و هيئة
و الفرق بينهما: أنّه على الأوّل يمكن أن يقع الاعتبار النفساني بالمجموع من حيث المجموع، لصدق الجنس على القليل و الكثير. و بواحد منها معلوم عند اللّه تعالى مجهول عندنا، لصدق الجنس عليه أيضا. بخلاف الثاني، فإنّه لا يقع فيه الإنشاء إلّا بواحد منهما، كما لا يخفى.
و قد يكون قصد الإنشاء بواحد معيّن عند اللّه تعالى غير معيّن عنده.
و قد يكون قصد الإنشاء بمجموع الألفاظ من حيث المجموع، بحيث يكون كل واحد منها جزءا للمبرز.
و قد يكون قصد الإنشاء بكل واحد من الألفاظ بالاستقلال، و باعتبار سببية كلّ منها برأسه لتحقق العقد.
فهذه وجوه خمسة، تضرب في الصورتين المتقدمتين- و هما: اتباع كلّ لفظ بقبول يخصّه، و اتباع مجموع الألفاظ بقبول واحد- و الحاصل من الضرب عشرة وجوه.
و قد ذكر الفقيه المامقاني (قدّس سرّه) أنّ حكم الجميع هو عدم تحقق العقد إجماعا.
مضافا إلى: أنّ المجموع من حيث المجموع ممّا لم يحصل له السببية شرعا قطعا.
و استثنى من الصور المزبورة صورتين:
إحداهما: ما لو قصد كلّ منها مستقلّا، فإنّه يصح في القسم الأوّل من قسمي الجمع بين الألفاظ المتعددة الصالحة للإنشاء بها، و صحّته إنّما هي باعتبار اتّصال القبول بالإيجاب الصالح للإنشاء به، فيحصل الأمر الاعتباري الذي أريد إنشاؤه، و يقع الباقي من الألفاظ- المتقدمة على الإيجاب المتصل بالقبول- لغوا غير قادح في الإنشاء، فإذا قال: «أنكحت و زوّجت و متّعت» و قال القابل بلا فصل: «قبلت» صحّ، و وقع الإنشاء بقوله: «متّعت» المتّصل بالقبول، و وقع ما تقدّمه من لفظي «أنكحت و زوّجت» لغوا.
ثانيتهما: قصد الإنشاء بكلّ من ألفاظ الإيجاب مستقلّا أيضا. لكن مع تعقب كلّ منها بقبول يخصّه. و الوجه في صحة هذه الصورة هو حصول الإنشاء بالسبب الأوّل مع