هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٧ - الملزم الثالث نقل العينين أو إحداهما بعقد لازم أو جائز
..........
بالفسخ. و غرضه تصحيح جواز رجوع المالك المبيح بوجهين. و قوله: «لو قلنا بأن الكاشف» هو الوجه الأوّل، و لتوضيحه ينبغي تقديم أمرين:
الأوّل: أن «الكاشف» يطلق تارة و يراد به كون شيء طريقا محضا إلى شيء آخر، من دون أن يكون مؤثّرا في وجود الآخر واقعا، فيمكن بقاء المنكشف إذا ارتفع الكاشف، كما هو الحال في الأمارة بناء على حجيتها بنحو الطريقية، و لهذا يحسن الاحتياط رعاية لهذا الاحتمال.
و الحاصل: أن ارتفاع الكاشف لا يستلزم ارتفاع المنكشف.
و يطلق تارة أخرى و يراد به كون شيء علّة لشيء آخر ثبوتا، فالعلّة كاشفة لمّا عن معلولها، و ليست هذه الكاشفية في مقام الدلالة و الإثبات فقط، بل السبب علّة لوجود مسبّبه، هذا.
الأمر الثاني: أنّ فسخ العقد الخياري يكون تارة بإنشاء الفسخ قولا بمثل «فسخت» و لا كلام فيه. و أخرى بالتصرف المنوط بالملك فيما انتقل عنه، كما إذا باع زيد كتابا من عمرو بدينار، و شرط لنفسه الخيار لمدة معيّنة، ثم باع هذا الكتاب من بكر أو وهبه إيّاه أو أوقفه، و نحوها من التصرفات المنافية لمالكيّة عمرو للكتاب، فإنّهم جعلوا هذا التصرف أخذا بالخيار و فسخا للعقد الواقع بين زيد و عمرو. لكن وقع البحث فيما به يتحقق الفسخ على وجوه أربعة، نقتصر على اثنين منها تبعا لما في المتن.
أحدهما: أن تكون إرادة تصرف ذي الخيار فسخا فعليا موجبا لعود المال إليه، فيقع تصرّفه- بالبيع و الهبة و نحوهما- في ملكه. و هذا مختار جماعة منهم المصنف على ما في تقرير شيخ مشايخنا المحقق النائيني (قدّس سرّهما) [١].
ثانيهما: أن يكون الفسخ حاصلا بنفس التصرف البيعي لا بإرادته، فإذا باع
[١]: المكاسب و البيع، ج ١، ص ٢٤٨