هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٩ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
..........
بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «زوّجتكها بما معك من القرآن» و قد أقرّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و هذا الاحتمال مبنى استفادة جواز تقديم القبول بلفظ الأمر- في باب البيع- على الإيجاب، من باب الأولوية، لكون الأموال دون الأعراض في الأهمية و الاحتياط.
ثانيهما: أن يكون قول الصّحابي مجرّد استدعاء التزويج بالمرأة فالرّجل طلب من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن يزوّجها منه إن لم يكن لنفسه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حاجة بها. و من المعلوم أنّ هذا الاستدعاء أجنبي عن تقدم قبول النكاح على إيجابه، بل لا بد أن يكون الصّحابي أنشأ القبول بعد قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «زوّجتك أو زوّجتكها».
و يؤيد هذا الاحتمال الثاني ما ذكره جمع من الفقهاء من أنّه لو كان قول الصحابي: «زوّجنيها» قبولا مقدّما على الإيجاب لزم تخلّل الكلام الأجنبي بين الإيجاب و القبول، و هو محاورة النبي مع الرّجل حول الصّداق. و حيث إنّ الموالاة بين الإيجاب و القبول معتبرة في العقود تعيّن حمل رواية سهل على مجرّد الاستدعاء، و يوهن به الاحتمال الأوّل، و لا يبقى موضوع لاستفادة الفحوى.
الوجه الثاني: لو سلّمنا دلالة رواية سهل على صحة النكاح بالقبول المقدّم على الإيجاب قلنا بمنع أولوية البيع- بجواز التقديم- من النكاح، و ذلك لأنّ الترتيب بين الإيجاب و القبول يقتضي تقديم الإيجاب، بلا فرق بين عقد البيع و غيره. لكن الحكمة الخاصة بباب النكاح- و هي أنّ الإيجاب فيه من المرأة، و هي تستحي غالبا من الابتداء- اقتضت توسعة الشارع فيه و ترخيصه في ابتداء الزوج بالقبول. كما وسّع الشارع للمكلّفين في جهات أخرى، فجوّز نكاح الفضول، و المتعة حذرا من الابتلاء بالحرام. و من المعلوم أنّ هذه الحكمة منتفية في باب البيع، فليس هو مساويا للنكاح في هذا الحكم فضلا عن كونه أولى منه في تقديم قبوله على إيجابه.
هذا كله إذا أريد استفادة الفحوى من رواية سهل الساعدي.
و أمّا إذا أريد استفادتها من رواية أبان فسيأتي الإشكال فيها.