هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥١ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
«نعم» في الإيجاب (١).
ثم اعلم (٢) أنّ في صحة تقديم القبول بلفظ الأمر
المناقشة الأولى في رواية سهل الساعدي لا تجري في رواية أبان بن تغلب الواردة في إنشاء النكاح المنقطع بصيغة المضارع مع تقدّم القبول على الإيجاب.
وجه سلامة هذه الرواية عن المناقشة الأولى هو: أنّ الإمام (عليه السلام) علّم أبان كيفية إنشاء المتعة بأن يقول لها: «أتزوّجك متعة .. إلخ» و تقول المرأة بعده: «نعم» و لعلّ هذه الرواية صريحة في جواز تقديم القبول على الإيجاب في باب المتعة.
و الاحتمال المتقدم في رواية سهل- من تحقق القبول بعد إيجاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بقوله:
«زوّجتك»- غير جار في رواية أبان. و عليه يمكن الاستناد إلى هذه الرواية في استفادة الفحوى.
و قد دفع المصنف (قدّس سرّه) هذا الوهم بما حاصله: قصور دلالة رواية أبان على تقديم قبول النكاح على إيجابه، و ذلك لما ذكره جمع من الفقهاء من أنّ قولها: «نعم» في جواب القبول المقدّم لا يكون إيجابا مؤخّرا [١]. و عليه يشكل العمل بظاهر رواية أبان لمخالفتها للقاعدة المسلّمة، و هي توقف العقد على إيجاب و قبول، سواء تقدّم الإيجاب أم تأخّر. ففي رواية سهل الساعدي لا مانع من جعل قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «زوّجتك إيّاها» إيجابا مؤخّرا، و قول الرّجل: «زوّجنيها» قبولا مقدما، لكون كلتا الصيغتين صريحتين في النكاح. بخلاف قولها: «نعم» في رواية أبان، فإنّه ليس إيجابا. و حيث كانت الرواية.
مخالفة للقاعدة المسلّمة لم يمكن الأخذ بظاهرها فضلا عن استفادة الفحوى منها.
(١) يعني: و الحال أنّ الاقتصار على «نعم» في إيجاب النكاح ممنوع عندهم.
(٢) بعد أن اختار ما هو التحقيق عنده من عدم جواز تقديم القبول بصيغة الأمر أراد أن ينبّه على كلمات الأصحاب فيه، و قد تعرّض لجملة منها.
[١]: جامع المقاصد، ج ١٢، ص ٧٢