هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٤ - أ ألفاظ الإيجاب
و لا يخلو عن وجه (١).
(١) و لعلّه لتوقيفية ألفاظ العقود، فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقن، و هو ليس إلّا «بعت» إذ لا نصّ و لا إجماع على غيره، كما عن المصابيح، هذا [١].
[١] لكن يمكن أن يقال: إنّه لا وجه لما استوجهه المصنف (قدّس سرّه) من المنع، إذ القرينة المعينة للمشترك إن كانت لفظيّة حقيقية فلا مانع منه عنده (قدّس سرّه). و قاعدة التوقيفية قد وجّهها المصنف (قدّس سرّه) عند نقل عبارة الفخر بما هذا نصّه: «ثم إنّه ربما يدّعى أنّ العقود المؤثّرة في النقل و الانتقال أسباب شرعية توقيفية كما حكي عن الإيضاح من: أن كل عقد لازم وضع الشارع له صيغة مخصوصة بالاستقراء، فلا بد من الاقتصار على المتيقن» إلى أن قال المصنف «و أمّا ما ذكره الفخر فلعلّ المراد فيه من الخصوصية المأخوذة في الصيغة شرعا هي اشتمالها على العنوان المعبّر عن تلك المعاملة به في كلام الشارع، فإذا كانت العلاقة الحادثة بين الرّجل و المرأة معبّرا عنها في كلام الشارع بالنكاح أو الزوجية أو المتعة فلا بد من اشتمال عقدها على هذه العناوين، فلا يجوز بلفظ الهبة أو البيع أو الإجارة أو نحو ذلك».
و هذا التوجيه لا يقتضي أزيد من اعتبار كون اللّفظ الذي ينشأ به العقد موضوعا لعنوان العقد، و لا يقتضي اعتبار شيوع استعماله في الإيجاب حتى تكون أقليّة استعمال لفظ «شريت» في إيجاب البيع من استعمال لفظ «بعت» فيه مانعة عن إنشاء الإيجاب.
فالمتحصل: أنّه لا وجه للمنع الذي استوجهه المصنف (قدّس سرّه).
نعم يمكن توجيه المنع بوجه آخر، و هو: أنّ لفظ «الشراء» و إن استعمل في قديم الزمان في إنشاء إيجاب البيع، لكنه مهجور في هذه الأزمنة، و إنشاء الإيجاب به خارج عن المتعارف عند أبناء المحاورة، و لا بد أن لا يكون لفظ العقد من الألفاظ المهجورة عندهم، و لذا اختار بعض المتأخرين المنع استنادا إلى هذا الوجه، فتدبّر.