هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٠ - الملزم الأوّل هو التلف
ذمّته (١) عن مثل التالف عنده أو قيمته (٢).
و التمسّك (٣) بعموم «على اليد» هنا
هذا توضيح إشكال شيخنا الأعظم على كلام بعض مشايخه من الحكم ببقاء الإباحة بتلف إحدى العينين أو بعض إحداهما.
(١) هذا الضمير و ضمير «عنده» راجعان الى مالك العين الموجودة.
(٢) أي: قيمة التالف، إن كان قيميّا.
(٣) إشارة إلى توهّم و جوابه، و مقصود المتوهم إبطال المعارضة التي أوقعها المصنف بين أصالتي بقاء السلطنة و براءة الذمة. توضيح التوهم: أنّه لا تصل النوبة إلى المعارضة المزبورة، و ذلك لوجود الدليل الاجتهادي- الحاكم على أصالة البراءة- و هو قاعدة اليد، حيث إنّ كلّ واحد من المتعاطيين وضع يده على مال الآخر، إذ بناء على الإباحة- كما هو مفروض البحث- يكون المال باقيا على ملك الدافع، إذ لم يدخل في ملك الآخذ، فتكون يد الآخذ مضمّنة، فإذا تلف وجب عليه أداء المثل أو القيمة.
و مع هذه القاعدة الاجتهادية لا موضوع لأصالة براءة ذمة من تلف عنده المال عن البدل، حتى تكون معارضة لأصالة بقاء السلطنة.
و عليه تكون نتيجة الجمع بين قاعدة اليد و استصحاب سلطنة مالك العين الموجودة هي عدم لزوم الإباحة بتلف إحدى العينين، فيجوز له استرداد عينه و دفع بدل العين التالفة إلى مالكها، هذا.
و قد دفع المصنف (قدّس سرّه) هذا التوهم بما حاصله: أنّ الضمان- بناء على تسليمه- ليس مستندا إلى اليد قطعا، لأنّها معدومة عند الحكم بالضمان و هو حال التلف. و اليد السابقة على التلف لم تكن يد ضمان، لكونها بإذن الشارع أو المالك، إذ لو كانت يد ضمان لكانت موجبة للضمان في الصورة السابقة، و هي تلف العينين.
و لا فرق في عدم اقتضاء «على اليد» لضمان بدل التالف بين أن يكون قاصدا لإمضاء المعاطاة و عدم استرداد ماله الموجود من المتعاطي الآخر، و بين أن يكون