هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٣ - الفرق بين موت المتعاطيين و جنونهما
فالظاهر قيام وليّه مقامه في الرّجوع على القولين (١).
بخلاف الولي، فإنّه يأخذ الحق لغيره، فالحقّ ثابت لنفس المتعاطيين، غاية الأمر أنّ أخذه يكون بمباشرة الولي كالوكيل، و لم يثبت اعتبار المباشرة في ثبوت الحق للمتعاطيين، حتى يقال: «إنّ المجنون يسقط حقّ رجوعه، لعدم قدرته على المباشرة» فلا يسقط جواز الرجوع بالجنون، بل لوليّه الرجوع، و من المعلوم أنّ الرجوع مما يقبل الولاية كقبوله للوكالة [١].
و لا يخفى أنّ قيام الولي مقام المتعاطي- الذي عرض عليه الجنون بعد المعاطاة- يجري من أوّل الملزمات إلى آخرها، فلا فرق في عدم لزوم المعاطاة بمجرّد الجنون بين التلف و التصرف الاعتباري و الخارجي و المزج و غيرها ممّا تقدّم من الفروع، فإنّ تحقّق أحد الملزمات عند تصدّي الولي يوجب صيرورة المعاطاة لازمة، و إلّا فهي باقية على جوازها، بلا فرق بين القول بالملك و الإباحة.
(١) أي: الملك و الإباحة، لما عرفت من كون الحق ثابتا لنفس المتعاطيين مع مباشرة الولي.
[١] و مما ذكرنا يظهر غموض في تقرير سيدنا الخويي (قدّس سرّه) من قول المقرر:
«و قد تبيّن لك مما أوضحناه أنّه لو جنّ أحد المتعاطيين لم يجز له الرجوع إلى الآخر، سواء فيه القول بالملك و القول بالإباحة، فإنّ الدليل على جواز المعاطاة إنّما هو الإجماع على تقدير تحققه، و لا نطمئن بوجوده في هذه الصورة، بل يرجع إلى أدلة اللزوم على كلا القولين. و إذن فلا وجه صحيح لما أفاده المصنف من ثبوت حق الرجوع لوليّ المجنون على كلا القولين» [١].
و ذلك لما عرفت من كون الحق ثابتا للمجنون لا للولي حتى يكون الجنون كالموت في كون المتيقن من الإجماع على الجواز هو خصوص المتعاطيين لئلّا يرثه
[١]: مصباح الفقاهة، ج ٢، ص ٢١٧