هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٢ - التنبيه الثامن إلحاق الصيغة الملحونة بالمعاطاة
بين هذا الكلام (١) و ما تقدم (٢) من المحقق و الشهيد الثانيين، فيقال (٣): «إنّ موضوع المسألة في عدم جواز التصرف بالعقد الفاسد ما إذا علم عدم الرّضا إلّا بزعم صحة المعاملة، فإذا انتفت الصحة انتفى الإذن، لترتّبه (٤) على زعم
الفاسد. ذكره بعد نقل كلمات جمع من الأصحاب، آخرها عبارة المسالك و هي:
«لا إشكال في الضمان- أي ضمان المقبوض، بالعقد الفاسد- إذا كان جاهلا بالفساد، لأنه قدم على أن يكون مضمونا عليه فيحكم عليه به و إن تلف بغير تفريط» [١].
(١) و هو: لو قبض ما ابتاعه بالعقد الفاسد لم يملك و كان مضمونا عليه.
(٢) حيث قال قبل أسطر: «بأنّ العقد الفاقد للشروط يكون معاطاة».
(٣) هذا تقريب الجمع بين الضمان في المقبوض بالعقد الفاسد و بين جريان حكم المعاطاة على العقد الفاسد.
و محصل الجمع بينهما هو تغاير الموضوع في المسألتين، إذ الموضوع في الحكم بضمان المقبوض بالعقد الفاسد هو تقيّد الإذن في التصرف بصحّة المعاملة، بحيث يكون الرّضا مفقودا في صورة فساد المعاملة.
و الموضوع في جريان حكم المعاطاة هو صورة إطلاق الإذن لكلتا صورتي صحة المعاملة و فسادها، إمّا لحدوث الإذن و الرّضا بالتصرف بعد علمهما بالفساد، بحيث يستند جواز التصرف إلى الرضا الحادث المستمرّ إلى زمان القبض، و إمّا لكون الإنشاء من أوّل الأمر على نحو تعدّد المطلوب. و لم يظهر من المحقق و العلّامة (قدّس سرّهما) القائلين بضمان المقبوض بالعقد الفاسد ذهابهما إلى الضمان في صورة بقاء الإذن بالتصرف إلى زمان القبض، و عدم جريان حكم المعاطاة فيها حتى يكونا مخالفين للمحقق و الشهيد الثانيين.
(٤) أي: لترتب الإذن في التصرف على سبب واحد و هو اعتقاد صحة العقد، و حيث كان العقد فاسدا فلا إذن، لانتفاء الموقوف بانتفاء الموقوف عليه.
[١]: مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٦٨