هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧١ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
«و كذا الإيقاعات، كما لو خالع امرأة أو طلّقها و هو شاكّ في زوجيّتها، أو ولّى نائب الإمام (عليه السلام) قاضيا لا يعلم أهليّته و إن ظهر أهلا» [١] (١).
ثم قال: «و يخرج من هذا (٢) بيع مال مورّثه لظنّه حياته، فبان ميّتا، لأنّ الجزم هنا (٣) حاصل،
المنشئ متردّدا.
(١) العبارة منقولة بتصرّف يسير غير قادح في المعنى، فراجع القواعد.
(٢) أي: و يخرج من الجزم بالبطلان بيع ..، و الأولى أن يقال: «و ليس من هذا القبيل بيع ..» لعدم مناسبة الخروج مع التعليل بعدم الجزم.
و كيف كان فاستثنى الشّهيد من عموم حكمه بالبطلان- لأجل تردّد المنشئ- مسألتين، و احتمل صحّتهما شرعا.
الأولى: أن يبيع شخص مال مورّثه ظنّا بحياته، فتبيّن بعد البيع انتقال المال إلى البائع بالإرث. و الوجه في الصحّة تحقّق الجزم بالبيع، غايته كونه فضوليّا. و تردّد المالك بين البائع و المورّث غير قادح في الجزم بنفس المعاملة.
و يحتمل البطلان أيضا كالفروع الثلاثة المتقدّمة، و ذلك لانتفاء القصد إلى الخصوصية و هي بيع المال بما أنّه ملكه، فإنّ الظن بحياة المالك يوجب تردّده في مالكية نفسه، فلو قصد البيع لنفسه كان غير جازم حال الإنشاء.
الثانية: أن يزوّج الولد مملوكة أبيه ظنّا بحياته حتى يكون العقد عليها تصرّفا في ملك الغير، فتبيّن بعده انتقالها إليه، و أنّه زوّج أمة نفسه. و وجه الصحة و البطلان كما تقدّم في المسألة الأولى، هذا.
(٣) أي: في هذا المثال، لإمكان القصد إلى البيع و إن لم يكن مالكا، كما في بيع الفضولي، فالتمليك غير معلّق، و خصوصية المالك مشكوكة.
[١]: القواعد و الفوائد، ج ٢، ص ٢٣٨، القاعدة: ٢٣٨