هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٩ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
ذلك للاحتياط (١)- و قلنا بعدم جواز تعليق الإنشاء على ما هو شرط فيه (٢)- فلا بدّ (٣) من إبرازه بصورة التنجّز و إن كان في الواقع معلّقا (٤)، أو يوكّل غيره الجاهل (٥) بالحال بإيقاعه.
الأوّل: أن ينشئ- بنفسه- صيغة الطلاق منجّزا، فيقول لها: «أنت طالق» و لا يعلّقه على قوله: «إن كنت زوجتي» فيصحّ الطّلاق، لكونه منجّزا صورة و إن كان برجاء تحققه.
الثاني: أن يوكّل من يكون جاهلا بالشبهة التي حصلت للزوج، فيطلّقها الوكيل منجّزا أيضا. و بكلا الطريقين يتحقق الاحتياط، و تبين المرأة منه.
فإن قلت: إن في كلا الوجهين جهة مشتركة مصحّحة للطلاق، و هي الإنشاء منجّزا، و ذلك لأنّ توكيله لغيره منجّز صورة و معلّق حقيقة، إذ لو لم تكن الزوجية متحققة واقعا كانت الوكالة صورية أيضا، فلا يبقى فرق بين طلاق الزوج و طلاق وكيله.
قلت: نعم و إن كان التوكيل في الطلاق معلّقا واقعا على تحقق الزوجية، فيبطل على تقدير انتفاء الزوجية، إلّا أنّ أصل الإذن في الطلاق باق بحاله، و يتمشّى من الوكيل القصد إلى الطلاق، فيقع صحيحا. هذا في تقوم الطلاق بالزوجية.
و كذا الحال في مثال العتق، كما إذا تردّد الوارث في أنّ مورّثه أعتق عبده أم لا، فيمكنه الاحتياط بإجراء الصيغة بنفسه، فيقول: «أنت حرّ» أو بتوكيل الغير الجاهل بشبهة موكّله.
(١) متعلق ب «الحاجة» يعني: احتاج الى الاحتياط لينجو من الشبهة.
(٢) إذ لو قلنا بجواز تعليق الإنشاء على مصحّحه لم يكن وجه للتوكيل، بل يطلّقها معلّقا بقوله: «أنت طالق إن كنت زوجتي».
(٣) جزاء قوله: «فإذا مسّت».
(٤) هذا هو الطريق الأوّل، و قوله: «أو يوكّل» إشارة إلى الطريق الثاني.
(٥) تقييد الغير بالجاهل لأجل أنه يتمشّى منه الجزم بالإنشاء، إذ لو كان عالما