هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٨ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
نعم (١) ربما يشكل الأمر في فقد الشروط المقوّمة، كعدم الزوجية، أو الشّك فيها في إنشاء الطلاق، فإنّه لا يتحقق القصد إليه منجّزا من دون العلم بالزّوجية. و كذا الرّقية في العتق (٢). و حينئذ (٣) فإذا مسّت الحاجة إلى شيء من
(١) هذا استدراك على قوله: «و أما إذا أنشأ من غير تعليق صحّ العقد و إن كان المنشئ متردّدا».
و محصّله: أنّ ما ذكرناه- من صحة العقد المنجّز مع تردّد المنشئ، بل مع اعتقاده بالفساد شرعا- لا يمكن تسليم إطلاقه، سواء أ كان الشرط المشكوك تحقّقه مقوّما عرفيا للمعاملة أم شرعيّا، بل ينبغي التفصيل بينهما، و نقول ببطلان العقد في الشرط المقوّم عرفا، سواء أ كان مقطوع الانتفاء أم مشكوكا فيه، كما إذا طلّق امرأة يشكّ في زوجيّتها، فقال: «هي طالق».
و الوجه في البطلان عدم تمشّي القصد الجدّي إلى الطلاق- الذي هو فكّ علقة الزوجية- مع الشكّ في موضوعه، فيكون كإنشاء الهازل و العابث في عدم ترتب الأثر عليه.
و كذا الحال في إنشاء العتق مع الشك في كون المعتق مملوكه، أو مع العلم بعدم مملوكيته له.
(٢) لتقوّم العتق بالرّقّية، كتقوّم الطلاق بالزوجية، و الزوجية بأجنبية المرأة، و هكذا.
ثم لا يخفى انّ مقصود المصنف (قدّس سرّه) من «عدم تحقق القصد إليه منجّزا» هو القصد الجدّي. فلا يمكن التسبّب بصيغتي الطلاق و العتق عند عدم إحراز الزّوجية و الرّقية. و أمّا إيجادهما رجاء فلا مانع منه، كما نبّه عليه بقوله: «فإذا مسّت الحاجة ..»
و سيأتي.
(٣) يعني: و حين انتفاء القصد المنجّز- في فقد الشرط المقوّم- فإذا مسّت .. إلخ، و غرضه (قدّس سرّه) بيان طريق الاحتياط فيما لو شك في تحقق الشرط المقوّم، كما إذا شك في زوجيّة المرأة- إمّا للشك في محرميّتها بالرّضاع أو لفقد بعض ما يشكّ شرطيته في الصيغة أو لغير ذلك- جاز له التخلّص منها بأحد طريقين: