هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٤ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
السلطنة- مضافا إلى قصوره في نفسه- محكوم بدليل وجوب الوفاء بالعقود، بل و بدليل صحة التجارة عن تراض بناء على ما هو الصحيح من صدق «التجارة» على الإباحة بالإباحة و بالمال.
فالقاعدة تقتضي لزوم الإباحة مطلقا و لو بدون العوض كما هو ظاهر وفاقا للسيد (قدّس سرّه) [١].
ثم إنّه ينبغي التعرّض لشطر من الكلام في القسمين الأخيرين، فالقسم الثالث هو إباحة الموجب بالعوض، بحيث تكون المقابلة بين الإباحة و المال عروضا أو ثمنا، و القسم الرّابع هو كون الإباحة بإزاء الإباحة أو لداعي الإباحة. فنقول: قد استشكل المصنف (قدّس سرّه) فيهما بوجهين:
الأوّل: الإشكال في صحة إباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على ملكية المال للمتصرف، بأن يقول: «أبحت لك كل تصرف» من دون أن يملّكه العين.
الثاني: الإشكال في صحة الإباحة بالعوض، حيث إنّ مرجعها إلى العقد المركّب من إباحة و تمليك، و هي خارجة عن المعاوضات المعهودة، و صدق «التجارة عن تراض» عليها لا يخلو عن التأمّل كما سيأتي في كلام المصنف (قدّس سرّه).
ثم إنّ الإشكال الأوّل و هو إباحة جميع التصرفات حتّى المتوقّفة على الملك جار في كلا القسمين الثالث و الرابع، و في غير المعاطاة أيضا، لجريانه في الإباحة القولية سواء أ كانت مع العوض أم بدونه، و سواء أ كانت مستقلة أم ضمنية. و الاشكال الثاني و هو تركب العقد من إباحة و تمليك مختص بالقسم الثالث كما لا يخفى.
أمّا الإشكال الأوّل فهو تارة يكون عقليّا، و أخرى عقلائيا و عرفيّا، و ثالثة شرعيّا أي من ناحية الأدلة الشرعية بناء على كون ماهية البيع تبادل إضافة المالكية و المملوكية في العوضين، بمعنى تبدّل إضافة المبيع إلى مالكه- و هي إضافة المالكية و المملوكية-
[١]: حاشية المكاسب، ص ٨١