هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٥ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
بإضافة الثمن إلى صاحبه التي هي أيضا إضافة المالكية و المملوكية، فلا يعقل تحقق ماهية البيع بدون هذه المبادلة.
و على هذا فالإباحة تضادّ المبادلة في إضافة المالكية و المملوكية التي هي حقيقة البيع.
و يظهر من هذا البيان تقريب الإشكال العقلائي، حيث إنّ الإباحة بالعوض لا تكون بيعا عقلائيا بعد كون البيع عندهم تبادل الإضافتين المزبورتين المفقود في الإباحة بالعوض، إذ المفروض عدم تبادل الإضافتين فيها، فمفهوم البيع لا يصدق عليها.
و الحاصل: أنّ هذا الاشكال مبني على كون البيع عبارة عن تبادل إضافة المالكية و المملوكية في العوضين.
لكن فيه منع تقدّم في تعريف البيع، و حاصله: أنّ حقيقة البيع ليست تبادل الإضافة المالكية و المملوكيّة في العوضين، و إلّا لم يصح بيع الوقف العام المسوّغ بيعه بأحد مسوّغاته، و كذا شراء الجنس الزكوي بسهم سبيل اللّه من الزكاة، و اشتراء الأخيار من الوجوه البرّية ما يحتاج إليه الفقراء و المساكين من المأكول و الملبوس و غيرهما لهم.
و بالجملة: فصحة البيع في هذه الموارد تكشف عن سعة دائرة مفهوم البيع، و أنّه عبارة عن التعاوض بين المالين، و عدم تقوّمه بتبادل إضافة الملكية. فالإشكال العقلي و العقلائي مندفع بعدم كون ماهية البيع تبادل الإضافتين، هذا.
و أمّا إشكال منافاة إباحة البيع- للمباح له- لما دلّ من الأدلة الشرعية على توقف البيع و غيره من التصرفات على الملك، مثل ما روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا بيع إلّا فيما تملك» و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا طلاق إلّا فيما تملكه، و لا بيع إلّا فيما تملكه» وجه المنافاة: أنّ البيع و إن لم يكن بمفهومه مانعا عقلا و لا عقلائيا عن بيع المباح له مال المبيح، لكن الدليل النقلي يعتبر ملكية المبيع للبائع، فإذن المبيح في بيع ماله لغيره- و هو المباح له-