هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٦ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
ينافي الدليل الشرعي.
ففيه: أنّ الظاهر عدم قيام دليل تام على اعتبار كون المبيع ملكا للبائع، لأنّ ظاهر الروايتين المزبورتين- بعد تسليم اعتبار سندهما- هو عدم نفوذ بيع مال الغير بلا إذنه، لوضوح صحّته مع إذنه كالوكيل، فالمراد: أنّ البيع لا بدّ أن يكون مضافا إلى المالك إمّا بمباشرته للبيع، و إمّا بتسبيبه له كالتوكيل.
بل ظاهر الرواية الثانية هو ملك التصرّف بشهادة الفقرة الأولى، فإنّ مالكية الطلاق لا معنى لها إلّا ذلك، فليست الروايتان بصدد بيان لزوم دخول الثمن في كيس الذي يخرج المبيع من كيسه كما هو مناط الإشكال، و من المعلوم أنّ المباح له لا يبيع إلّا بإباحة المالك المبيح له بيع ماله، فهو مأذون من المالك في البيع.
و إن أبيت عن ذلك و ناقشت فيما ذكرناه- بأنّ مفهوم البيع هو تبادل الإضافتين- فنقول: إنّ مقتضى الإباحة المطلقة ليس دخول الثمن في ملك المباح له حتى يكون منافيا لحقيقة البيع، بل مقتضاها جواز التصرف في الثمن كجوازه في نفس المثمن، فبيع المباح له نافذ، لاقترانه بإذن المالك المبيح.
و إن شئت فقل: إنّ إطلاق الإباحة للتصرفات في مال يقتضي جواز التصرف في المال بجميع شؤونه من الشخصية و النوعية و المالكية، فكما يباح للمباح له التصرف في شخص المال الذي أبيح له، فكذلك يباح له التصرف في ماليّته المتحققة في ضمن شيء آخر، فالمال إذا كان كتابا فكما يجوز للمباح له التصرف فيه، فكذلك يجوز التصرف في بدله إذا بيع بدينار مثلا.
فالمتحصل: أنّه- بعد تسليم كون ماهية البيع دخول الثمن في ملك من خرج عن ملكه المبيع- لا إشكال و لا تنافي بين ماهيّة البيع و بين إباحة كل تصرف حتى ما يتوقف منه على الملك كالبيع، هذا.
و لا يندفع الإشكال بالوجوه الثلاثة المذكورة في كلام المصنف (قدّس سرّه).