هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٣ - التنبيه الثاني إنشاء المعاطاة بوجوه أربعة
هناك إنّما هو لتوقف صحة الكلام على ذلك، فهذه قرينة على كون مراد المتكلم توكيل المخاطب في شراء العبد عن نفسه، ثم إعتاقه عنه. و هذا بخلاف الأمثلة المتقدمة، فإنّه لا موجب للالتزام المزبور أصلا، بل قضية الاستصحاب كما عرفت هو بقاء الماء و الخضروات على ملك مالكيهما، و فتح باب الحمام و نحوه مصداق فعلي للإباحة، فتأمّل في أطراف ما ذكرناه جيّدا، و اللّه تعالى هو العالم بالصواب.
و أمّا الصورة الرابعة- و هي مجرّد الكلام الدال على المقاولة- فحاصل البحث فيها: أنّ مراد المصنف (قدّس سرّه) إن كان إنشاء المعاملة بالألفاظ غير الجامعة للشرائط بأن يكون مقصوده (قدّس سرّه) بالمقاولة القول غير الجامع للشروط- بقرينة قوله: «ثم إنّه لو قلنا بأنّ اللفظ غير المعتبر في العقد .. إلخ» إذ مقصوده إنشاء البيع باللفظ الفاقد للشرائط، فالمراد بالمقاولة الإنشاء بالألفاظ التي يتكلّمان بها مع فقدها للشرائط- فلا يرد عليه ما في جملة من الحواشي من مغايرة المقاولة مفهوما للبيع، فلاحظ.
و بالجملة: فوقوع البيع حينئذ مبني على عدم اعتبار سبب خاص في إنشائه، هذا.
و إن كان مجرّد المقاولة و المساومة فلا ينبغي الارتياب في عدم وقوع البيع بها، لأنّ المقاولة بهذا المعنى مباينة للبيع.
و الظاهر أنّ مراده هو الأوّل، إذ لا يتوهم أحد أن تكون المقاولة بيعا، هذا.
ثم إنّه بناء على وقوع البيع بهذه المقاولة لا تندرج في المعاطاة المصطلحة، لعدم إنشائه بفعل حتى يندرج فيها، بل هو بيع عرفي أنشئ بألفاظ غير جامعة للشرائط، فيشمله ما دلّ على صحة البيع إن لم يثبت اعتبار لفظ خاص فيه، و إلّا فهو بيع باطل، و لا يفيد الإباحة أيضا، لخروجه عن مورد السيرة و الإجماع، حيث إنّ موردهما وقوع فعل أو فعلين من المتعاملين. كما لا يشمله قاعدة السلطنة الموجبة للإباحة المالكية، و ذلك لعدم قصدهما للإباحة.