هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١ - التنبيه الثاني إنشاء المعاطاة بوجوه أربعة
أو غصب أو إطارة ريح، فقصد المعاوضة بلا فعل من كلّ منهما» [١].
و أنت خبير بما فيه، لأنّ المراد بالعطاء هو ما يتحقق به البيع و يكون سببا لإنشائه، و من المعلوم أنّ وضع الماء في مكان معدّ للاستسقاء منه، و فتح باب الحمّام ليسا كذلك، إذ لو كانا سببين للإنشاء لزم منه إشكالان:
أحدهما: الفصل بين الإيجاب و القبول غالبا.
ثانيهما: الجهل بالمبيع، لتفاوت الشاربين و داخلي الحمام في مقدار الماء الذي يستعملونه للارتواء و التنظيف أو الغسل، إلّا إذا عيّن مالك الماء و الحمام كيلا معيّنا للماء الذي يشربه الشارب، كما يضع السّقاء أحيانا بدل القربة أواني مملوءة من الماء في محلّ لشرب الشاربين منها، أو يستعمله من يدخل الحمام.
و لكنه خلاف المتعارف ظاهرا، فإنّ بناءهم على ارتواء الظامي بمبلغ معيّن، و من المعلوم اختلاف المقدار الذي يروي الظامي باختلاف مراتب عطشه، فدعوى كون الأمثلة المتقدمة من المعاطاة المتحققة بالتعاطي من الطرفين غير ثابتة.
و الحق أن يقال: إنّ مثالي الشارب و الوارد في الحمّام خارجان عن البيع المعاطاتي رأسا، و داخلان في الإباحة بالعوض، و الدليل على ذلك السيرة القطعية الجارية على ذلك في الأشياء الحقيرة.
أو داخلان في معاوضة خاصة تمليكية. و دليلها قوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ أو «كونها من قبيل: أعتق عبدك عني، فيكون الشارب و الوارد في الحمّام وكيلين عن السقّاء و مالك الحمام في إنشاء الإيجاب» كما احتمله سيّدنا الأستاذ (قدّس سرّه) [٢].
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ٨٣
[٢] نهج الفقاهة، ص ٦٠ و ٦١