هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩ - التنبيه الثاني إنشاء المعاطاة بوجوه أربعة
فإنّ دليل صحة المعاطاة إن كانت هي الأدلة اللفظية المتقدمة فإطلاقها كما ينفي اعتبار اللفظ في الإنشاء كذلك ينفي اعتبار الفعل، فكلّ ما حصل به إنشاء المعاملة صحّ بمقتضى تلك الأدلّة. و إن كانت هي السيرة و الإجماع فكلّ أحد يعلم أنّ السيرة لا تدور مدار الإنشاء بأسباب خاصة، بل كلّ ما حصل به إنشاء المعاملة من قول أو فعل أو إشارة كفى في ترتيب أثر المعاملة عند العقلاء و أهل العرف» [١].
لكن يمكن أن يقال: أمّا ما أفاده الميرزا (قدّس سرّه) فإنّ قابلية الفعل لإبراز العنوان القصدي أو إيجاده أو آليته له و إن كانت مسلّمة، فكما لا تصلح صيغة النكاح لإنشاء البيع مثلا، فكذا الحال في الإنشاء بالفعل. إنّما الكلام في التطبيق، إذ المرجع في صدق البيع على المعاطاة هو العرف، و لا يعتبر عندهم أزيد من قصد العنوان و التوصّل إليه بلفظ أو فعل، فكما تقع المعاملة عندهم بالملامسة و المنابذة، فكذا يصح إنشاؤها بإعطاء أحدهما و أخذ الآخر.
هذا مضافا إلى: النقض بموارد التزم الميرزا (قدّس سرّه) بجريان المعاطاة فيها بإعطاء أحدهما و أخذ الآخر كالقرض و بيع النسيئة و السّلم، فالقرض مثلا تمليك عين بضمان البدل، فلا بد أن يكون أخذ المقترض تملّكا للعين و تمليكا للمثل أو القيمة، إذ لو لا هذا التمليك و ضمانه بالبدل لكان تصرفه عدوانيا. و لا وجه لتصحيح القرض المعاطاتي إلّا الالتزام بأنّ أخذ المقترض آلة عرفا لتملكه للمال و لتمليكه للمثل أو القيمة أي ضمانه لأحدهما.
و كذا الحال في بيع السّلم، إذ لم يصدر منهما إعطاءان، بل إقباض الثمن خاصة.
فتحصّل: أن بيان الميرزا (قدّس سرّه) غير ظاهر نقضا و حلّا.
و أمّا ما أفاده المحقق الإيرواني (قدّس سرّه) فلا يخلو من غموض أيضا، إذ المقصود البحث عن حال الإعطاء الواحد من حيث كونه سببا لإنشاء البيع عرفا و عدمه، لا من
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ٨٣