هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠ - التنبيه الثاني إنشاء المعاطاة بوجوه أربعة
حيث اعتبار الإعطاء الواحد شرعا في إنشاء البيع حتى ينفى اعتباره بإطلاق الأدلّة.
و لا ريب في أنّ الإعطاء الواحد سبب عرفي لإنشاء البيع، فتشمله أدلة البيع، و إلّا لانسدّ باب البيع نسيئة و السّلم، فهما من أقوى شواهد صحة إنشاء البيع بإعطاء واحد، فدليل صحة البيع- سواء أ كان لفظيا أم لبيا- يشمل البيع المنشأ بإعطاء واحد.
و لا فرق فيما ذكرناه من صحة إنشاء البيع بالإعطائين و الإعطاء الواحد بين إفادة المعاطاة الملك كما هو مقصود المتعاملين، و بين إفادتها الإباحة تعبّدا كما عن مشهور القدماء، لأنّ السيرة جارية على كل منهما، ضرورة أنّ المعاملات الجارية بين العرف تارة تكون بإعطائين، و أخرى بإعطاء واحد.
و أمّا مع قصد المالكين للإباحة فالأمر أوضح، لأنّ الإباحة حينئذ مالكية، فتشمله قاعدة سلطنة المالكين على أموالهم، كما استدل بها صاحب الجواهر (قدّس سرّه)، فلا فرق في حصول الإباحة المالكية بين صدور إعطائين و إعطاء واحد، و بين عدم صدور فعل منهما أصلا، لكفاية مجرّد الإذن في التصرف سواء حصل بقول، أم فعل، أم إشارة، أم غيرها.
و أمّا الصورة الثالثة- و هي عدم حصول إعطاء لا من كليهما و لا من أحدهما بل مجرّد إيصال و وصول- فملخص الكلام فيها: أنّ المحقق الإيرواني (قدّس سرّه) منع عن كون الأمثلة المزبورة من المعاطاة المجردة عن الفعل، بل جعلها من المعاطاة المتحققة بالتعاطي من الجانبين، حيث قال ما لفظه: «التعاطي من الجانبين في الأمثلة التي ذكرها موجود، فوضع الماء في موضع معدّ لأن يؤخذ إعطاء من السّقاء للماء، و هكذا فتح باب الحمام للداخلين، و وضع الفلس من شارب الماء و الداخل في الحمّام في موضع أعدّ لذلك أخذ منه للفلس، فكلّ منهما قد أعطى، و كلّ قد أخذ ما أعطاه الآخر. و إنما تتحقق المعاملة بلا عطاء من شيء من الجانبين فيما إذا كان المالان عند كل منهما بسبق أمانة