هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٠ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
و بعض الحقوق. و أمّا التمليك فلا سبيل لاستكشاف ماليّته. عندهم بعد الاعتراف بعدم تعارف هذا النوع من المعاملة. و قياسه بالأعمال المحترمة كالخياطة و النجارة لا يخلو من تأمّل، حيث إنّ ماليّتها بلحاظ الأثر المطلوب من إعمال صنعة و تغيير هيئة في القماش و الخشب. و هذا بخلاف التمليك، فإنّ ما يرغب فيه نفس العين الخارجية ذات المنفعة كالدار و الدّكّان، و أمّا التسليط على التسليط فلم يعلم مقابلته بالمال، و لا أقل من الشك في ماليته عرفا، و هو كاف في منع عدم شمول أدلة الإمضاء له.
و في الثاني: أن المالك و إن كان مسلّطا على ماله بمقتضى «الناس مسلّطون على أموالهم» إلّا أنّ المسلّط عليه هو نفس المال، فلا بدّ من إحراز ماليّة شيء حتى يتحقق موضوع السلطان، و حيث إنّ مالية التمليك مشكوكة لم يتجه التمسك بالقاعدة لتجويز المقابلة بين تمليكين.
و أمّا ما أفيد من كون السلطنة حقّا للمالك قابلا للنقل إلى الغير فممنوع، بالفرق بين هذه السلطنة و بين الحق، لما تقدم في مباحث الحقوق من أنّ الحق القابل للنقل إلى الغير هو ما كان المجعول فيه تفويض الأمر إلى شخص كما في حق القصاص و حق الشفعة و التحجير. و أمّا سلطنة المالك على ماله فمتعلقها نفس المال، و أمّا سلطنته على التسليط على المال فليست من شؤون المال حتى يشمله إطلاق الحديث.
و لا فرق فيما ذكرناه بين محتملات الحديث من كونه مشرّعا مطلقا أو للمسببات خاصة، و كونه غير مشرّع أصلا، بأن كان مدلوله استقلال المالك في أنحاء التصرفات في المال. و وجه عدم الفرق ما ذكرناه من أن موضوع السلطنة المجعولة نفس المال، لا تفويض تمليكه إلى الغير.
و عليه فالإنصاف تمامية ما أفاده المحقق النائيني في المنع عن مشروعية تمليك التمليك، هذا.
ثانيهما: ما أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) بقوله: «و منها: أنّ أصل المقابلة بين