هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٠ - القسم الأوّل المقابلة بين المالين في الملكية
و بهذا (١) الإطلاق يستعمل المعاطاة في الرهن و القرض و الهبة.
(١) أي: بما ذكرناه- من أن إطلاق المعاطاة في البيع على الإعطاء الواحد يكون لأجل مقابلة البيع المعاطاتي للقولي، لا للتقوّم بطرفين- ظهر وجه إطلاق المعاطاة في عقود أخرى، و أنّه لا يتحقق من القابل إعطاء أصلا، بل يكون إنشاؤها بإعطاء الموجب خاصة، و ذلك كالرّهن و القرض و الهبة، فالرّهن المعاطاتي إعطاء العين المرهونة إلى المرتهن و قبض المرتهن لها، و هو لا يدفع شيئا الى الراهن.
و كذا القرض و الهبة، فإنّ الإقباض من طرف المقرض و الواهب، و ليس من المقترض و المتهب إلّا القبول بالأخذ.
لكنه لا يخلو من غموض، لأنّ الأخذ من المتعاطي الآخر فعل يصدر منه بعنوان القبول، و هذا هو القائم مقام القبول اللفظي، لأنّ الأخذ بقصد التملك قبول عرفي يصلح لأن يكون متمّما للعقد المؤلّف من الإيجاب و القبول. و مع تمامية العقد لا يعقل أن يتصف الإعطاء الثاني بالقبول و المطاوعة، لكونه تحصيلا للحاصل، بل لا يصلح إعطاء الثاني لأن يكون تملّكا لما أعطاه الأوّل، لعدم مناسبة كون إعطائه تملكا لمال الغير، بل لا بد أن يكون إعطاؤه تمليكا لماله كإعطاء الأوّل.
فلعلّ الأولى في دفع المنافاة أن يقال: إنّ مراد الشيخ (قدّس سرّه) بتيقن التعاطي من الطرفين هو تيقنه من معنى المفاعلة، لأنّ المتيقن من موارد استعمال هذا الباب هو اشتراك المبدء بين الطرفين، فهذا الوزن ينادي باعتبار إنشاء المعاملة بالعطاء من الطرفين، فكما ينشأ الإيجاب بالإعطاء، فكذلك القبول، و أخذ الثاني متمّم للإيجاب و ليس إنشاء للقبول، هذا.
لكن قد تقدّم سابقا أنّ المعاطاة لم ترد في دليل من آية أو غيرها حتى يؤخذ بالمتيقن من معناها، بل المراد هو المعاملة المجرّدة عن الصيغة المتداولة بين الناس.
فالمرجع في إنشائها هو العرف، و من المعلوم أنّ الأخذ عندهم قبول عرفي، فيتم به العقد المركّب من الإيجاب و القبول من دون حاجة إلى إعطاء الطرف الآخر.