هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٩ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
كلّ منهما يخرج ماله إلى صاحبه و يدخل مال صاحبه في ملكه، إلّا (١) أنّ الإدخال في الإيجاب مفهوم من ذكر العوض (٢)، و في القبول مفهوم من نفس الفعل (٣)، و الإخراج بالعكس (٤). و حينئذ (٥) فليس في حقيقة الاشتراء من حيث
في ملكه، و البائع ينشئ بقوله: «بعت» خروج المبيع عن ملكه، و بذكر العوض يتملّك الثمن بإزائه.
و الحاصل: أنّ الإدخال في الإيجاب يفهم من ذكر العوض، و في القبول من نفس لفظ «تملكت». و الإخراج بالعكس، لأنّه في الإيجاب يكون بنفس اللفظ الذي ينشأ به الإيجاب، فإنّ معنى «بعت»: أخرجت المبيع عن ملكي. و الإخراج في القبول يكون بذكر العوض. فإذا قدّم المشتري القبول، و قال: «اشتريت هذا الكتاب بدينار» فدلالته على إخراج الدينار عن ملكه تكون بذكر العوض و هو الدينار.
و بالجملة: فما هو المعتبر في القبول من أمرين- أحدهما الرّضا بالإيجاب، و الثاني نقل الثمن في حال القبول- متحقق في هذا القسم الثالث. أمّا الرّضا فواضح.
و أمّا نقل الثمن فلأنّه ينشئ ملكيّته للمبيع بإزاء ماله عوضا. و لا يعتبر في القبول ما عدا هذين الأمرين كالمطاوعة، إذ لا دليل على اعتبارها في مفهوم القبول.
(١) هذا بيان الفارق بين الإدخالين و الإخراجين، و قد تقدم توضيحه بقولنا:
«الّا أنّ بين الإدخالين فرقا .. إلخ».
(٢) يعني من قوله: «بدينار» لا من نفس قوله: «بعت».
(٣) أي: نفس اللفظ، فإنّ قول القابل: «قبلت» مثلا يدلّ على إدخال المبيع في ملكه، و إخراج الثمن عن ملكه، و «بعت» يدلّ على الإخراج عن الملك، و ذكر العوض يدلّ على الإدخال أي إدخال الثمن في ملكه.
(٤) يعني: إخراج الإيجاب يستفاد من نفس «بعت» و إخراج القبول يفهم من ذكر العوض.
(٥) يعني: و حين دلالة «اشتريت» على تمليك القابل ماله للموجب بعنوان